خيال الحنين

القائمة الرئيسية

الصفحات

وقفتُ علىٰ الصَّعيد أنتظرُ ككل يومٍ، وسط الفضاء الواسع أتأملُ، أرمي بالبصر على مرمىٰ نظري، أتخيل قدومكَ نحوي، فرأَيْتُكَ تأتي إليَّ مُسرعََا، ورَأَيْتُنِي لِلُقْياكَ مُتلهفُ، لاقيْتُكَ بالعِناقِ مُفَسِّرًا لشوقٍ أصَابَ قلبي مُحْرِقًا، وكلما زادَ الحنين إليكَ زادَ لَهِيبَهُ، وأُحيطُكَ عِلمًا أنَّ النَّفْسَ فاضَتْ رُوحُها حُزنًا مِن فَرط الفُراقِ أَصابها التَّهَدُّلُ، وأُخبركَ أنَّ بُعْدُكَ بردٌ قارسٌ، والوقتُ أصابه الكبرُ فأصبح شيخًا كَهِلٌ عاجزٌ عن السَّيرِ المسرعِ؛ قد بات يتكئ على عصا وأواصِلَهُ ترتجفُ، وأراكَ في وجُوه العابرينَ، فأبتهجُ ولا ألبثُ بالقُربِ إلا وجدتُ أنَّهم أُخَرُ، وتُراوِضُنِي ذِكْراكَ في الدُّجىٰ، فأُراوِضُها؛ لأنعمَ بالقُربِ مِنكَ، وافْتِقارِي لِنَسَمات هَمْساتُكَ التي بَها تُزيحَ عَنِّي شَبحَ الخَوف وثِقَل الحياة، وسَألْتُكَ :ما بَالُكَ لا تُجيبُنِي؟ وكُلي آذانٌ تُنصتُ باهتمامٍ وشوقٍ لسماع تلك النبرات، لكنَّني وبعدَ انتظار لم أتلقَ مِنك الجواب، فنَظرتُ حَولي لمْ أجِد سوىٰ ظلِّي، قد افْتَرشَ الأرض مِن طول الإنْتظَار تعبًا، وأنَّ هذا لمْ يَكُن غيرَ خيال الحنين، فتَذَكرتُ قول أحَدُهم: "ويبقىٰ الخيال الحنين ملاذ فقراء اللقاء"


# آية_منصور


تعليقات

تعليق واحد
إرسال تعليق

إرسال تعليق

التنقل السريع