تائهة

القائمة الرئيسية

الصفحات



أعلم أنكِ تائهة الآن، بين قلب محطم وماضي لن يعود، تبدعين في كتم مشاعرك، لكن عيناك تفضح ما تجاهدين في إخفائه، لا تملكين مهارة البوح أعلم، لكنك تملكين مهارة التجاوز، الحزن ينخرك وأنتِ تتجاوزين، حتى تتعودين عليه؛ ويصير جزء لا يتجزء منك، حتي يحتلك بعد حصار طويل وتسقط أسوارك، وأنتِ بعيدة الآن وأنا بعيد، وبعد القلوب ليس بعد الجغرافيا بل بعد الحنين، أملي في هذه الكلمات لضمنا من جديد بعدما افترقنا فى أحد زلات الغرور، فأحاول عزف نوتات الوصل يا صغيرتي، ونرقص علي إيقاع الشوق من جديد، لكني لا أجيد العزف، وأتقن الرقص، أتقن شوقك، أعلم أنكِ منكسرة تجففين عبراتك، والجفون تزداد غزارة، وحيدة وشامخة كفلسطين، مهملة بعناية تثير فيك الحزن، لا وجود لمن يسمعك، ولا لمن يهتم بتفاصيلك الصغيرة، لم تجدي من يضحكك بنكاته المتواضعة، ولا من يعامل مشاكلك التافهة على أنها مصيبة نزلت عليه، يرونك معقدة كندفة ثلج، وأراك جميلة كندفة ثلج، أعلم أنكِ عزيزة النفس، جميلة الروح، عفوية الطباع، وهذا سر نذرتك بين الجميلات، والجميلات لا يملكون ماض مشرق مع الحظ، لا زلتي تبحثين عمن يشبهك كما، وكيفا، وحديثًا، وصمتًا، وفرحًا، ووجعًا، تفتقدين بعضًا من حنان الأب، وتبحثين عنه في الحب، علي أمل إيجاده، لكنك خذلت ولم تجديه، بعيدة في غربتك، مملوءة بالعابرين، تفتشين فيهم عني أنا، الأقرب لقلبك، والمألوف لكل جوارحك، ومن تعرفني كل خلاياك، لكني مثلك تائه، والبعد عنك في حد ذاته، نمشي في خطيين لن يلتقيا في وجهتان متعاكستين، وسنمشي حتى نلتقِ، بعد لفة العالم، بعد غربة ستعودين لوطنك، وسأعود لصغيرتي.


لِـ منة عبدالرحمن  


تعليقات

التنقل السريع