كتبت:جهاد عبدالعال
"حسنة الدنيا"
إلى الأديب العالمي "دوستويفسكي"
لا أعلم ما مررت به جعلك تصدر لنا ذلك الكم الهائل من الحزن، والذي جعلك تكتب أكثر مما تتنفس، لتخرج ما بداخلك، إلى أن أنتهي بك المطاف منتحرا؛ تارك كل شيء خلفك دون تردد أو تمسك بتلك الحياة، ولكن أريد أن أخبرك أنك حتما لم تعاصر ما نعاصرة نحن الآن، ولم ترى النسخة المطورة من البشر، نسخة مجردة من كل شيء ينتمي للأنسانية، لا أعتقد أنك ورغم حزنك الذي جعلك تترك مجدك كونك أعظم أديب فى عصرك وترحل، أنه يشبه الحزن الذي يداهم قلوبنا فى عصرنا الحالي، نحن الأقوي بلا منازع، مازلنا صامدين بهذا العمر الصغير والأحداث الكارثية التى مرت بنا، لا أعلم أتشعر بالرضي الآن إلى ما وصلت إليه، أم أنك تعاني فى ذلك المكان الذي تسكنه الآن، كل ما أعلمه أنها لم تكن تستحق أن ترحل منها بتلك الطريقة، كان عليك المقاومة أكثر من ذلك، كان يجب عليك الصمود، الأمر مختلف معانا؛ أننا نقاوم الحزن الكامن بداخلنا، ونقاوم العائلة التي أصبحت الأغبى على الأطلاق فى فهم أبنائها، نقاوم الأصدقاء الذين لم يعودوا أصدقاء، نحن نقاوم الأكسجين الذي يتحول لثاني أكسيد الكربون ويقتلنا ببطء، نقاوم النوم الذي لم يعد مهرب لنا بل يحمل بداخله كوابيس قاتلة، الأمور معقدة كثيرا يا سيدي، أتعلم شيء! لو أنك هنا الآن لعلمت مدي صعوبة أن أخط حروفي تلك ومدي صعوبة أن يقرأها الجميع ويرى نفسه بين بعض السطور، كل شيء يحدث بصعوبة بالغة، أعتقد أنك الآن لا ترغب ولو بقدر قليل بالرجوع لهذا العالم سوى لتغيير النهاية التى كتبتها بأناملك، والأمر لم يكن يستحق، لعل يكون لنا لقاء فى عالم أخر، ونجلس سويا لتحدثني عن ذلك السبب خلف كلماتك وحروفك، العالم الأخر مختلف حتما، راقب حروبنا بصمت وتعلم من جيلنا معني الصمود إلى النهاية.
تعليقات
إرسال تعليق