ذات يوم من تِلك الأيام الماضية، سرحتُ بعيدًا عن هذا العالم، سرحتُ إلى عالم جميل جدًا، لا يوجد به تعب ولا يوجد به حقد، أحبتت هذا العالم المليء بالحُب والجمال، عالم وجدت فيه شخص جميل يبتسم لي حين أتحدث، يحزن معي حين أحزن، كان يحب وجودي المفاجيء، لا يعلم عني شيء ولا عن عالمي، فقد وجدني تائهة غريبة في عالمه، أدخلني عالمه ورحب بي وكأنني دخلت عالم هو الأحب والمريح لقلبي، دخلت معه وقلبي مطمئن، أحب وجودي وأحبني، شخص كان يفهم نظرة عيني من نظرة واحدة، شخص يعلم ما بداخلي وما أريد أن أتحدث به دون أن أتحدث، شخص أحب أن يريني العالم وجماله، شخص كان هو كل شيء يطمأنني في وقت كنت تائهة، أفكر بحيرة بين عالمي الخارجي وعالمي الداخلي الذي أحب أن أعيش به طوال حياتي، هذا هو عالمي الخيالي، وجدت به من يسمعني، مَن يضمد جراحي وتعب الليالي، وجدت به من يحبني دون مقابل، من يريد أن أظل بجانبه طوال الحياة، شخص يخشى حزني، ويحب حديثي وثرثرة حديثي غير المرتبة، هذا عالمي الخيالي، وهذا الشخص ملكي، لن يرحل عني ولن أرحل عن عالمه، أحببت وجوده وأحببت كل شيء بوجوده، أحببت عالمه الخالي من مشقات الحياة، لا أريد العود للخارج أريد، أن أظل بجانبه هو فقط، أريد أن لا أتحدث مع بشر غيره، دائما كان يعبر عن حبه لي في كلماته، قال لي أنني أحببتك من أول يوم رأيتك تسيرين بمفردك في أرض الخيال، فدهشت حينها كيف يمكن للإنسان أن يحب أحد تائه في عالم خيالي لا يدرك عنه شيء، قال لي أنني كنت أعلم أنكِ هاربة من العالم الخارجي فجئتي إلى هذا العالم حتى تجدين من يضمك بين ذراعيه حتى تبكي وتشكي همك، فقلت نعم، كيف علمت، قال قرأت كل هذه الكلمات على وجهك، قلت له كيف كان وجهي في ذات اليوم، قال كان يبدو عليكِ أنكِ تائهة، خائفة وكأنكِ تريدِ أن تسألِ أحد أين أنا ومن ألقى بي إلى هذا المكان، فقلت له أريد أن أعلم حقًا أين أنا قال أنكِ في عالم الخيال، هذا العالم يضم من قست عليهم الحياة.
قلت له: ولماذا سمي بالخيال؟
قال: لأنه أجمل حياة سوف تمرين بها، عالم ستعيشين به أروع الليالي وأجمل الساعات، هذا العالم سيضمد جراجك وسيداوي وجعك.
قلت له: ما أجمل هذا العالم، أريد أن أظل هنا دائمًا، أريد أن أظل بجانبك.
قال لي: ليس من الممكن أن نظل هُنا سويًا بكيت وقلت لماذا لا يمكننا أن نعيش سويًا.
قال: كل منّا لديه حياة لابد أن يقضيها مهما كانت صعوبة الحياة، ومهما كان العالم الخارجي قاسي علينا لا بد أن نعيشها.
قلت له: وهذا العالم سنتركه لمن قال سنتجمع سويًا كل ليلة بعد منتصف الليل لنتحدث عما يجري بحياتنا، لنشكي همنا هُنا؛ لنرى جمال العالم الخيالي كل ليلة بعد الكثير من المعاناة مع البشر.
قلت له وأنا أبكي: سأنتظرك عزيزي كل ليلة في المنتصف.
بقلم : أمنية ناجي

تعليقات
إرسال تعليق