لَيْتَ الليّتْ يَدُوم

القائمة الرئيسية

الصفحات

لَيْتَ الليّتْ يَدُوم


 «ليتنِي بقيتُ صغيرك يا أمي، ليتنِي لـَمْ أشِبْ، ليتنِي لَمْ أُلوث مِنْ قبلِ سواد العَالَم، ليتني بقيتُ صغيرك، واقتصرت أحْزاني على فُراقِ أحضانكِ الدافئة، ليتنِي بقيتُ صغيرك الذي يرىٰ العَالَم مِنْ عينيكِ، ويحُبُ الجميعَ لِمحبتكِ، ليتنِي بقيتِ صغيرك، أستمع لِحديثُكِ الذي گان يُشعرني گمْ أن العَالَم گان حينها مليءً بالخيرِ والأمانِ، ليتنِي بقيت صغيرك، لا يعنيني مِنْ الحياةِ سوىٰ وجُودكِ بِقُربي، ليتني بقيتُ صغيرك الذي يَفِرُ إلى أحضانك متىٰ رَغِبَ، ومتى نَفرَ مِنْ الجميعِ؛ فلا مَفر منكِ سوىٰ إليكِ يا أمي؛ فأنتِ هي حياتي الأولىٰ، وموطني وأماني، وملجأي بين ثنايا أضلُعك حينما يخذُلني الجميع، ليتني لَمْ أَشِبْ وأُدرِك بشاعة العَالَم، وأواجه كُلَّ طعنات الخِذلان وَحْدي؛ خوفًا من الانهيارِ أمامكِ؛ فأنا لَمْ أَعُد صغيركِ المُدلل المتشبث دائمًا بِطرفِ عَباءتِكِ، أو المقيم علىٰ عرشِ أكتفافكِ التي لَمْ تَمل ولم تَهَنْ من حَملي؛ فَـليتنِي بقيت صغيرَكِ الذي يحتمي بكِ، ويستمع لحديثِكِ الدافيء والآمن لِقلبي، ومشاركتي إياكِ خُلوتكِ بِخالقكِ، ليتنِي لَمْ أَشِبْ وأُحْرَم مِنْ كُلِّ تلك المشاعر النقية والدافئة، وسماعِي لوهلِ دعواتِكِ المُفرطة الباكية التي تناجي ربها بأن يعينها على كَربها من أجلِ صغيرها، ليتني بقيت صغيركِ؛ حتى لا أُجبر علىٰ حملِ كُلِّ ذاكَ الألم والخِذلانِ وحدي، ليتني بقيت صغيركِ الذي يبكي لِفُراقكِ، يبكي ويشتد نحيبه لأجل رؤياكِ، ليتني لَمْ أَشِبْ وأُحْرم مِنْ حنانِكِ لـِأعوامٍ قهرًا، ليتني بَقيت صغيركِ الذي يتألم لِمعاناتِكِ لِأجلهِ، وما يُطيبُ آلامنا هو بقائنا سويًا، ليتنِي بقيتُ صغيركِ المُدلل بينَ أحضانكِ ولم أُواجه كُلَّ ذاكَ العذاب والقهر وحدي؛ فإني خُذلتَ مِنَ الجميعِ فِي غيابكِ يا أمي؛ ولكني كُنتُ أتناسىٰ كُلَّ ذاكَ يوم لِقَائِكِ يا أمي؛ فَأنتِ سبب ابتسامتي وطبيبة جِراحِي؛ فَأنتِ أمني وأماني مِنْ الجميع، أتدرين گمْ أصبحتُ هزيل فِي غيابكِ؟ وَگمْ كُنتُ أعتصرُ ألمًا لأجلِ بُعدكِ عني؟! ولكني كُنتُ أهون علىٰ قلبي أنكِ بخير فِي مكَانكِ البعيد عني؛ ولَكني كُنتُ أناني قربكِ بأحضاني، حتىٰ تناسيت مُعاناتك، وأضممتكِ إلىٰ روحي مِنْ جديد، وها أنا أصبحتُ مرةً أخرىٰ سببًا لِمُعاناتكِ، وها نحن نتألم سويًا من جديد؛ ولكننا صامدين مِنْ أجلِ أرواحِنا التي تحيا بآلامِنا معًا، وگأن القدر أقسم علىٰ مُعاناةِ أرواحِنا بِبَقَائِنَا سويًا»


بقلم : عزة إبراهيم

مسئول قوافل خارجيه لدى جمعية رساله

تعليقات

3 تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

التنقل السريع