*حزن من نوع آخر*

القائمة الرئيسية

الصفحات


لقد بات الحزن واضحًا على ملامح وجهي، لقد باتت الهالات السوداء تفضح الانهيارات التي تحصل بداخلي، لقد تحطّمتْ زوايا نفسي من كثرة الأحزان، وأضحى لهيب حزني يصهر جدران قلبي وسَمَاء روحي، لقد تلاشت نفسي القديمة، وتلاشت معها أحلامي وآمالي وكل شيء جميل في حياتي، لقد كبرت آلاف السنين خلال فترة قصيرة، لقد وصلت إلى قمم الانهيار، كل خلية في جسدي تنزف ألمًا مختلفًا، وكل شيءٍ فيني يبكي إلا عيني تأبى البكاء، لقد فقدت الرغبة بالرغبة، أشعر بحالة ضياع وتشتت عجيبة لا أدري كيف أصفها، إنها أشبه بأن تُطعن بنفس المكان مرات متتالية، أو أشبه بجرحٍ غائرٍ في الروح، لقد أصبح في داخلي مدينة كاملة يجتمع فيها كل ما هو مؤلم، لقد بنى الحزن مستوطناتٍ في قلبي، وقيَّد روحي بأصفاد العبودية، وحكم عليها بالانكسار الأبدي، شرايين قلبي تنقطع شريانًا تلو الآخر بتناسقٍ مؤلمٍ يُدمي روحي، وأوتار حياتي تفقد إيقاعها، وتبدأ بعزف سيمفونية موتي، لقد أرهقتني الجرعات الزائدة من الألم التي أتعاطاها في كل لحظة تمضي، أوجاع قلبي أكبر من قلبي نفسه، لقد أصبح كياني هشًّا يتطاير مع كل نسمة حزنٍ قادمة، والمؤلم ليس الجرح نفسه بل تلك الذكريات التي تجعلك تسترجعه بتفاصيله وتتجرّع جرعة الأسى مرة أخرى، رفقًا بي؛ فإن لي روحًا تُكسر وليست عظامًا لتُجبر.


بقلم : مَيس_الجبَاوي_"#سَمْاء"_

مسئول قوافل خارجيه لدى جمعية رساله

تعليقات

التنقل السريع