الحب

القائمة الرئيسية

الصفحات

 الحب!

يأسر العقل والقلب والجسد ويصهرها مع شخص آخر فيندمجا اندماجًا كليًا، هو فخ لمن وقع فيه فلا خلاص منه ولا نهاية ولا ارتواء ولا شبع، لا يعترف بقيود ولا قوانين، والحقيقة ما أجمل أن يحسك إنسان بعقله ويراك بقلبه ويعشقك بروحه؛ فما أجمل أن يكون لديك إنسان يسأل عنك إذا غبت ويقترب إذا ابتعدت ويرُشدك إذا ضللت، وهكذا "الحب" يترُكنا مُصلوبين لا نحن قادرين على الفرار منه ولا نحن قادرين على المسير فيه، فالحب أن أحُبك كما أنت باكتئابك بحزنك ببساطتك وتلقائيتك، فبالحب نُرمم خراب أرواحنا ونستعيد بِه ضحكاتنا المنسية ونتغلب بِه على قسوة الحياة ومرارة الأيام، فالأحباب دواء الروح ووجودهم يؤنسنا؛ فهم يمرون بنا كنسمة الهواء البارد فيتغير مزاجنا وتغمرنا ضحكاتنا فتتخلَّلنا البهجة، ونحن نعلم يا عزيزي القارئ أن الحب دواء النفس ومبتغاها، وللحب أنواع كثيرة: فهُناك حب العقل وهو أن تتفاهم مع شخص وترتاح له ولكن روحك لا تنبض له ولا تشتاق إليه إذا غاب عنك،

وهُناك حب العشرة وهو ذاك الحب المليئ بالتفاصيل الصغيرة التي تجمعكم، والتعود المريح بينكما دون تلك اللهفة المرغوبة، وهُناك أيضًا حب القلب والعاطفة وهو خفقان القلب لرؤية المحبوب أو لذكر أسمه أو أي شيء يخص المحبوب، وكذالك يتألم القلب لأبتعاده ويحيا بقربه وتختفي تلك الندوب والشروخ الموجودة على جدران قلوبنا وتزداد ضحكاتنا فيه، وآخر وأعنف وأشرس نوع هو حب الروح وهو أن تتعلق روح بروح؛ فما لهذا الحب من دواء، فيظل الإنسان فيه يعاني ألمًا ويصرخ كمدًا إذا فارقه محبوبه طوال العمر ولا يوجد من يداويه إلا محبوبه فقط أو العكس ففيه يرقص المحبوب طربًا إذا أمتلك فيه الحبيب حبيبهُ وهذا النوع من الحب كالنار تأكل كل شيء ومن ثم تقول هل من مزيد؛ فهو عنيف شرس لا يخضع لقوانين ولا أعراف ولا يقتله غياب ولا بعد المسافات، فحب الروح لا يخضع لمنطق ولا يوقفه عقل، وهُنا نذكر حث الإسلام على الحب بيننا فأرشدنا إلى الطريقة حينما رُوي عن سيدنا النبي أنه قال (تهادوا تحابوا)؛ وهذه أسهل طريقة لكسب القلوب والبقاء فيها، والحب فالإسلام ثلاث أنواع حب من الله وحب لله وحب في الله، فالحب له مكانة وشأن فالإسلام وكيف لا؟ والإسلام دين الحب والسماحة والود والألفة، فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يذكر أُمنا عائشة بكل الحب في مجالسه؛ فيقول صلى الله عليه وسلم "إني رُزقت حبها"، والحب هو عندما قال النبي : يا عائشة إنه ليهونُ الموت إن رأيتُـك زوجتي في الجنة، فالحب فالإسلام ليس حرام؛ ولكن لا تفعل الحرام باسم الحب، وتذكر دائمًا "إنَّ لكلِّ طَيِّبٍ شبيهٍ

يجمعهما اللهُ على نفسِ الطريق."

#أسماء_إبراهيم"هُنهَ"


تعليقات

تعليق واحد
إرسال تعليق

إرسال تعليق

التنقل السريع