كتبت: جهاد عبدالعال
"حسنة الدنيا"
أمطار تتساقط بغزارة، كأن السماء تنوح؛ فقد فقدت عزيز عليها، شوارع صغيرة تشبه الأنفاق من شدة ظلامها، وها هو يترنح فى سيرة، يبدو أنه ثمل حتى الموت، تسقط دموعه على وجنتيه ويصرخ وآنينه يتعالى، وقهقهت الشياطين فى كل مكان حوله، بعض من الماره ينظرون إليه بشفقة والبعض الأخر بأذدراء، لا أحد يقترب ليرا ما به، ما الذي أصاب فتى فى عمره ليصل لذلك الحال، أم هو يشعر بأجيج نيران بداخله، الأمطار لا تطفئ ولو بقدر أنمله مما يشتعر بدخل ذلك الفتى، يرفع عيناه للسماء ويزداد نحيبه كأنه يستغيث بأحد ما فوق، لا يراه سواه، ظل يسير ويتخبط إلى أن توقف فى منتصف طريق يعج بالسيارات المسرعة، كان يود الرحيل فذلك الألم الذي قادة إلى هنا لا يحتمل بداخله، أغمض عيناه مودعا كل شيء حوله، أخرج بعض الحروف من جوفه، رتبتها العقول بداخله فهم الجميع ما يقول، "لا أريد الرحيل ولكني أتالم كثيرا، صدقني الألم بداخلي لا يشفى، لم يحبني أحد يوما، لا أحد يعشق الوحدة كما يقول الجميع، أننا نوهم أنفسنا بأننا نحبها لكن نهرب من حقيقية أننا بمفردنا بالفعل، أتسمع ما أقول أنا هنا والألم يفتك بي، لم تعد الدنيا تطاق ولم أعد أحتمل السير بها، أغفر لي يوما وأجعل لي رفيق هناك يؤنس لي وحدتي" صوت سيارات توقفت فجاة أرتطام جسد بأحدى الأرصفة ودما تخطلت بالأمطار الساقط، فزع عم المكان، ولكن هو مازال حى! لم يمت كما ظن، فقد شعر بيد صغيرة تدفعة بعيدا، نظر حوله بذهول مما حدث، وجد دمائها تلطخ وجهه، من هي؟
"مذكرات قديمة"
كتبت لأجله، لأجله فقط، لم يراني يوما ولكنني أحببته، كنت أسير خلفه فى جميع الطرقات، يتألم فأتالم أنا، يآن فيزداد آنيني، صرخ أنه لم يحبه أحد وكنت أنا خلفه من لم تحب أحد سواه، شعر بالوحدة وكنت أنا هنا، كيف لي أن أكمل وهو سيرحل؟ الحياة بدون عيناه تتوقف وكيف لي أن أمضي وعيناه تأهتان، كان يريد الرحيل وتركي خلفه، يال السخرية فقد تركته أنا الآن خلفي، وأن لم يحبني كما أحببته؛ يكفي أن يشعر أنه لم يكن بمفردة يوما، كنت أنا هنا الحبيبه الضائعة من سطور عالمه، سأكون رفيقه هناك لأننا هنا لا نجتمع.
"فى أحدى المستشفيات"
جلست وآنيني يصاحبني كالمعتاد، أحبتني وفقدتها قبل أن أشعر بحبها لي، كنت دائما أعاني من الوحدة ولكن كانت هي الرفيقه الخفيه، قتلتها أنا حين كنت أحاول قتل نفسي، كانت تحب نفسي أكثر مني بكثيرا، رأيت دموعها من بين الظلام ودمائها، أبتسمت لي مرة كانت المرة الأول التي أشعر بها أنني حى، وكانت الأخيرة أيضا، رحلت من قبل أن أجتمع بها كأن الدنيا لا يروق لها أن نجتمع بمن نحب، الآن أنا هنا فاقد للوعى غائب عن الدنيا منذ رحيلها، غيبوبة دامت لأعوام، أما اليوم سنجتمع أشعر بطيفها بقربي، شعرت بالوحدة عمرا كاملا وكانت هي بجواري، أحببتها كحبها لي، سأراها تبتسم لي من جديد.
"توقف جهاز القلب، فقد رحل للأبد، رحل ليلتقي بمحبوبته التي لم تكن الأرض موطنا لها يوما"
تعليقات
إرسال تعليق