المحررة: مريم إبراهيم " ضوء الظلام "
اليوم سنتحدث بإذن الله عن فضيلة من أفضل الفضائل وأشرفها، صفة من صفات الأنبياء والرسل، صفة قد تحلى بها النبى صلى الله عليه وسلم قبل البعثة وبعد البيعثة، فهو الملقب بالصادق الأمين.
الصدق من أحبّ الصفات إلى الله تعالى، وهو من أعظم الأخلاق، وهو منبع الفضائل التي أمر الإسلام بها، وقد أمر الله تعالى عباده المؤمنين بالصدق في جميع الظروف والأحوال، فقال تعالى في محكم التنزيل: {يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكونوا مَعَ الصّادِقينَ} وقد أعدّ الله تعالىٰ للصادقين جزاءً عظيمًا؛ لهذا على المؤمنين أن يتّخذوا من الأنبياء -عليهم السلام- قدوة حسنة وأن يكونوا صادقين في أقوالهم وأفعالهم، حتى يكون الصدق هو الخلق السائد في المجتمع الإسلامي لأنّ الصدق مفتاح الخير.
الصدق هو قارب النجاة في الدنيا والآخرة لأنّ الصدق طريق الخير، ويُساعد في إحقاق الحق وعدم ضياعه، وهو الطريق المؤدّي للإنتصار على الشر؛ لأنّ الصدق لا يقبل تزييف الحقائق أو المشي عكسها، كما أنّ الإنسان الذي يتحرّى الصدق في جميع أقواله وأفعاله ينال رضا الله تعالى ورضا نبيه، ويكسب محبة الناس ويُسهم في انتشار الخير والمحبة بين الناس، فالصادق قلبه صافٍ لا يعرف الكذب أو الغدر أو التلوّن، ولا يسمح بأن تطغى المصالح على صدقه ويتحوّل إلى كاذب.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فى حديث رواه عبد الله بن مسعود رضى الله عنه قال:{عليكم بالصدق، فإن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدى إلى الجنة، وما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقًا، وإياكم والكذب، فإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار، وما يزال الرجل يكذب وبتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابًا}"رواه مسلم"
كما أنّ الصدق يمنع الكثير من الصفات والأفعال السئية، فهو يمنع من النصب والإحتيال والغش والتدليس، لهذا يعرف عن الصدق بأنّه مفتاح جميع الأخلاق وأساسها، ولا يُمكن للإنسان أن يكون كامل الأخلاق دون أن يكون صادقًا.
والإنسان الصادق يحرص على قول الحق وتجنب شهادة الزور أو تزييف أيّة حقيقة حتى لو لحقه الأذى، لأن الصدق مبدأ ثابتٌ في الحياة، والأصل أن يخبر الإنسان بالأشياء كما هي وألّا ينجرف وراء الأصوات التي تنادي بما يُعرف بالكذب الأبيض أو الكذب لأجل النجاة، لأنّ طريق النجاة الوحيد في الدنيا والآخرة هو قول الصدق والالتزام به في جميع الظروف دون أن يخرج الإنسان عن هذه القاعدة.
الصدق هو أساس القبول عند الله تعالى؛ لأنّ الإنسان الصادق تكون نيته صادقة في أداء العبادات وفي العمل وفي كلّ مكان، فينال القبول والرضا من الله، كما أنّ الصدق يجمع كل صفات البر والإحسان، ولهذا يُعدّ أحد أهم أسباب دخول الجنة والنجاة من النار، ويُساعد الصدق في الوصول إلى طمأنينة القلب وسكينته وراحته واستقراره.
لذلك على الإنسان أن يكون صادق اللسان وصادق القلب وصادق النية والسريرة وصادقًا في أفعاله وإرادته، وأن يفي بالعهود والمواثيق والمواعيد، وألّا يقبل على نفسه الخيانة أبدًا وأن يكون وفيًا في العلاقات لأنّ الوفاء بها دليلٌ على الصدق، كذلك يجب أن يكون الإنسان صادقًا في تعاملاته مع الناس وفي تقديم النصحية لهم وألّا يخدعهم بقولٍ أو فعل.
كتبت المحررة:مريم إبراهيم "ضوء الظلام "
تعليقات
إرسال تعليق