(قاسي ولكن جميل)
هذا العالم قاسي جدًا ولكنه إيضًا جميل جدًا. فكر كم مرة سلب منك ما تحب قهرًا، كم مرة أذاك قصرًا. كم مرة حلمت بشئ وجعله لك سراب، كم مرة تمنيت الأنطلاق و أغلق في وجهك الباب. عندما أحاول أن أستجمع أنفاسي و الوقوف، يرص أمامي عوائق في صفوف، عندنا أكون على النسر ملهوف، لا يعطيني سوى شرغوف. يخيب لي كل الأمال، يفرح عندما بجد أن التعب مني قد نال، يُعلي أمامي الجبال، يقيدني كل يوم بحبال، يُحلي لي كلمة مُحال. لم تكن الأحلام تتمحور إلا على العيش بسلام، لكني لم أرى فيه أطمئنان، لم أكن أريد من الآنام، سوى أن يعاملوني كإنسان، لكنه عالم قاسي لا يرحم حتى الحيوان، سرق مني الأحلام، تركني كائنًا بلا ألوان، بعدما أطفأ في عيناي اللمعان. لكنه أيضًا جميل، تتراقص نجومه بجمال في الليل. فيه قابلت أعز الناس، فيه عشت لحظاتي بأعلى إحساس، فيه وجدت فعلًا الماس. إن لم أولد به لما كنت قابلت الأحباء، لما كنت لعبت مع أبي في الأرجاء أو حدقت مع أخي في السماء أو شعرت بحنان أمي عند البلاء، نعم علتي كانت الدواء، علتي كانت عالم التُعساء ولكنه كان لي دواء بوجود الأحباء. هنا ترعرعت وسط الذكريات، لا يمكنني أن أنسى ما فات لأنه عوني على تحمل ما هو آت، لا يمكن أن تُزعزع من قلبي تلك اللحظات، بالفعل عشت في هذا العالم ذاته أجمل الأوقات، وأمتع الساعات. ولاجل تلك السعادة يهون المرار، هي من تحميني من الأنتحار، لأنني لو مُت لن يسعني تذكر كل ما قد صار. شكرًا لكم على كل تلك الذكريات التي تقويني كلما أنهار، شكرًا لكم على كل تلك الكلمات التي تحطم في طريقي الأحجار. لن يكفي شكري لكم على الدوام، لن يكفي أعترافي بالدين مهما كان.نعم لقد سلب مني العالم أشياء لكنه منحني أحباء، قد يكون دمر لي ارض ولكنه مكنني من التحليق في السماء، قد يكون عاملني بجفاء لكنه أهداني أجمل اللحظات مع الأعزاء، لقد أعطاني سببًا للحياة رغم إغرائه لي بالفناء. حقًا، هذا العالم قاسي جدًا ولكنه إيضًا جميل جدًا.
#بقلم/ ريموندا حنا حبيب

تعليقات
إرسال تعليق