" أجلس بجوار مدفأتي اُقلب صفحات عمري وأخط بيدي علاماتًا فارقًة فيها .. تلك هي الاوقات التي قضيتها مع ابني العزيز.. أريد ان أواصل ولكن قواي خارت لقد شاخ جسدي وضعفت خطوط يدي التي اخط بها ذكريات عمري لكني لا انسي يوما ان لي ولدا لقد سافر بعيدا في مغارب الكون ومشارقها كي يبني لنفسه مستقبلًا .. حينما رأي مستقبله بعيدا عني ضعف بدني و هزلت يداي و ترقرقت الدموع من عيني لتغطي وجهي .. تقرحت اجفاني ولكني لُحت امامه باسماً .. رسائله اليّ التي احفظها في قلبي تلمس الوجدان و الفكر .. انني اشتاق وكيف لا اشتاق والقلب بين يديه أحس واستفاق .. انظر حولي لأري بسماته تعبق بالافاق .. لا اريد ان اُذبل زهور اماله اكتفي وحسب بتلك الرسائل التي يكتبها اليّ علي عجل .. اكتفي باستنشاق انفاسه التي تلتصق برسائله عند كتابتها .. اكتفي بكتابته لكلمة أبي .. وحدها تكفي .. تكفي ان تكون سندي ... تعود اليّ ذكري .. ذكري طفولته التي ظننت انني نسيتها ، ارجع الي الوراء وانهزم امام ذاكرتي دون ان انسي شيئاً .. باتت عادتي ان اشتاق اليه بصمت كل يوم .. انا لم انساه قك ولكنني لم اعد ابتسم حينما اتذكره فالذكريات بعضها يجعل الانسان يبكي والاخر يجعله يضحك وبعضها تجبره ان يصمت .. صار ملاذي الاخير هي تلك الاوراق ولكن سؤال يحطم قلبي متي سأري من خط بيده تلك الاوراق".
-بقلم / ريموندا حنا

تعليقات
إرسال تعليق