مزاج

القائمة الرئيسية

الصفحات

 


يحتاج الإنسان لمن يقدم له الدعم من دون مقابل، ولمن يشعره بأنه موجود لأجله، يبحث عن إنسان يشبهه ولا يجد، فالجميع يبحث عن نفس الشئ ولا يجده، ولن يجده؛ فالعلاقات الإنسانية تفتقد لتبادل المشاعر فما يدمرها طمع أحد أطرافها بالمشاعر دون تقديم شئ للطرف الآخر، لكن لحظة يوجد من يقدم من دون مقابل ليس إنسانًا لكنه يفي بالغرض، نبحث عنه وهو موجود نصب أعيننا لا يفارق بيتًا فاتحًا ذراعيه محتويًا الجميع بدفئه ألا وهو الشاي.


يشع دفء واحتواء، فبالرغم من بساطة إعداده إلا أن له مكانة كبيرة في قلوب الجميع، حتى من لا يألفة يُكِن له التقدير، فالشاي مرتبط بالإنسان من قديم الأزل، فقد تجده في يد أحد الأجداد وصوت ام كلثوم يتردد في الأصداء، أو مغلفًا بيد موظف في أحد المؤسسات الحكومية متكوم عليه الاعمال، أو بيد سائق مفتتحًا به يومه، أو بيد العمال التي تطلبه كل نصف ساعة تقريبًا، فبالنسبة لهم لا يكمل العمل بدونه.


وعلى القهاوي التي تعتبر بيتًا له، فيجلس الزبون طالبًا طلبه المعتاد ومعها يرتفع صوت الساعي بالجملة الشهيرة في جميع القهاوي "و عندك واحد شاي وصلحوا"، وقد تتردد هذه الجملة على سبيل المزاح في البيوت وبين الأصدقاء.


ك/رحمة سيد


تعليقات

التنقل السريع