بقلم: ملك عامر
أنت لا تعلم حقيقة حالك أو كيف يسيرُ زمانك فلما التوتر والقلق والله أدرىٰ بشؤونك.
يُبصر خوفك فيبدله آمانًا، ويُعوض فزعك طُمأنينة، يرىٰ الخير فيما تكرهُ، ويمحو الشر مما تهواه، كل أمورك منذ الصغر وحتى لحظات معصيتك له، كذبك بشيءٍ ما أو تفويت صلاة، لم يتركك تتخبط في زحام الحياة، تتصادم مع واقع مجهول، بل نجاك من كل بلية وحماك من سوء كل عاقبة، أفلا تعقلُ أمرك وتتدبره، لو دققت قليلًا لوجدت أنه لا أحرص على حياتك غير الله ولا ألطف بها منه، ومع ذلك تلجأ لدنيا فانية زوالها أكيد وخلودها معدوم، لكنَّ شيطانُك يعمي بصيرتك دائمًا ويجعلك تُؤجل أعظم توبةٍ وتقول غدًا ويأتي الغدُ لتقول بعدهُ وتمر الأيام ويسلب العُمر وقتك، فتتلفتُ يمينًا ويسارًا لا تجدُ غير الشدفة! تهرعُ وتلهث لا تجد غير الدمس! تخاف مقابلة ربك وأنت فاقد جميع ما وهبك تخشىٰ سؤاله وقتما يقول فيما أفنيت كذا وكذا؟
فيلجم لسانك لأنك ضيعته فيما لا يرضيه ولا يسره بل كل فنائك كان لعبًا ولهوًّا، أحادثك الآن بعد إدراكك هول ما سيحدث، أحادثك بفؤاد مزدحم بالأثقال وهمومٍ لا تُجبر ومع ذلك انتظر جبري وعوضي، كما ينتظر الله لقائك ليسألك بما أفادك حديثي فلا تركن بنصيحتي لتقول موعد التوبة غدًا بل قل الآن وبعد قليل، غدًا وأبدًا سأجدد توبتي كل حين وأمضي حياتي فيما يُفيد.

ماشاء الله تبارك الله
ردحذف