أهلكَني الجميع بِالقدر الذي جعلني هَشًّا، منزوع الهَويَّة، هُكلت كُليًّا مِنْ قِبل الجميع؛ حتى باتت خُطواتي مُتعثرة، ولا أدري بأيِّ دربٍ أسير؛ فَقادتني قدمايَّ نَحْوَ اللاشيء، أصبحتُ أمضى بِبُطءٍ وكأني أسير، قُيدت قدماه منعًا للسيرِ، أمضي وحيدًا مُبعثرًا من الداخل، وكَأنَّ كُل ما سُجنَ بِداخلي ضاقَ الحبس؛ فَطاح بي وأنقض إلى عالمي؛ فَرأيتَ شتاتا عقليا مُبعثرًا حوليا، وبلا هوادة بُعثرت إلى جانبهِ شتاتا رَوحي، وتناثرت هَويَّتي في السَّراب، تُلاحقني الأسئلة المُبعثرة، ولا أدري على أيِّ سؤالٍ أُجيب؟! فقط أهرع بِخطواتٍ مُتعثرة نَحْوَ اللاشيء
مترادفات
دَونَ غاية، منزوع الهَويَّة، ظَننًا مني أنني أفرُّ مِنْ مُلاحقتِها، ويالا خَيّبة ظَني! رأيتُها تُلاحقني كَالظلِ، غير عابئةٍ لِتعثُراتي، تُطاردني الأسئلة بشراهة؛ فأفقدتني القدرة على لملمة البقيَّة مِنْ شتاتي، فقط تصدح بأُذنايَّ صدى الصوت لشتات عقلي، وروحي المُبعثرة، مَنْ أَنتِ؟ ما هويتك؟ مَنْ تكُونين؟ لِمَ أنتِ هُنا؟ وإلىٰ أين تمضين؟ ومع مَنْ ستمضين دربُكِ؟ أَستمتضينهُ وحدك؟! ألا تعلمين أنكِ مَنبوذة مِنا جميعًا؟! جميعنا نبغضك؛ فَإلىٰ أين سَتفُرينَ مِنَا؟! فَأينما فررتِ سَتلحق بكِ لعتنا ونُلحق بِكِ؛ فلا مَفرَّ مِنْ لعنه بغضنا إليكِ، يا أيتها المَنزوعة الهَويَّة، فأنتِ دونَ وجودنا سراب لا يُرام، وهذا عالمنا، ونحن من نضع قانون السَّلام والهُدنة، ولكننا أصدرنا عليكِ حُكمًا نهائيًّا لا رجعةَ فيه، وكان حُكمنا كالآتي: "أن تمضينَ الدَّرب وحدكِ بلا رفيق أو مُعين، أو حتى حبيب، أن تُنبذي من الجميع وتُهلك قواكِ، وتتعثر خُطاكِ دونَ نظير يُعين، أن تلتهمك الأفكار، وتُلاحقك الأسئلة، كأنكِ دخيل غريب، لا ينتمي لعالمنا القويم، فقط ستمضين بلا نهايةٍ لطريق، ويالا خَيّبة ظَني احتسبتهُ مُجرد وقت عصيب؛ فَوجدتهُ واقعًا مريرًا!
بقلم : عزة إبراهيم
.jpg)
تعليقات
إرسال تعليق