كانت جَميلة، هادِئه وبَريئة، يَشِّعُ مِن قلبِها الرَحمة، ومِن عَيناها السلام، فلا تَعرِف معنىٰ القسوة والغدر، ويُصعب عليها مَن تَراه يائِسًا، فَكانت تنظُر إلىٰ الدنيا كجنة، وكُل مَن بِها كالملائِكة، فأخذَت الجَميع أصدِقائها، وأهلها قُوتِها، ولم تُفكر بِأنها سَتَقع أسيرَتهم يومًا، حتىٰ بدأت في الظهور، فَانقَلبت الحياة مِن حَولها، والتَقتْ بِغدر أصدقائها وقَسوة أهلها، ومِن بَعدهم قَسوَة الحياة مَعها، وتِلكَ الجَنّة أصبَحت مَليئة بالفوضىٰ، وحِين لجأت إلىٰ أحدِهم لتَختبأ فيه، قضىٰ علىٰ ما تبقّىٰ مِن رَوحِها، فأصبَحت طِفلة تُواجِه الكثير، من خِذلان وقَسوة، وبِضعُ سنين رسموا بملامِحها الهلاك، فتلاشت تِلكَ الروح البريئة، وسَكنَ بقلبِها الخَوف، وعَيناها هُلكت مِن كَثرة بُكائها، كَبرت قبل أوانِها، وأصبحت سَجينة القسوة بِلا مَفرّ، لكنّها حَافَظت علىٰ الرحمة في قلبِها، فكُل مَن مَرّ جانبها أعطته مِن حُبّها وحنانها دونَ مقابل، ورغم هلاكها كانت تسعى لتغيير حياة مَن حولها، فلم تعرف القَسوة طريق قلبها، وكل مَن في حياتها استطاعوا الإسناد بِها، وحين قوىٰ قلوبهم سلبوا منها أمان قلبها.
بقلم : إيمان سعيد

تعليقات
إرسال تعليق