جدَّتي امرأةٌ لطيفة جدًا، بلَغت مِن الكِبرِ عتيًا، ولا زالَ قلبُها ينبضُ بالحُب كما لو أنها فتاة في مُقتبل العشرين، مثلًا، هي تُحب أن تُنادى باسمٍ رقيق مثلك، تغضب وتثور وتُعربد وجهها إذا خالفَ أحدٌ رأيها مهما كانت صِلته بها، ثم تحنّ للرأي الآخر كطفلة لم تعقل بعد، أنت مثلها؛ هي تحب أن تستيقظ مُبكرًا بسببٍ وبدون كأنها في آخر اختبار للجامعة وحياتها ستؤول لمُصاب إذا لم تفعل، أنت في الحيوية مثلها؛ تنظُر لعقارب الساعة دومًا كأنها على موعِد مع شيء ما تُخفيه سرًا، تلعب مع الصغار بالبالونات، وتُمشِّط العرائس وتُرتِب ملابسها دومًا كأيام العيد أنت في الانتظار مثلها؛ عروقُ يدها المُتجعدة تضُخ عطفًا وحنانًا لا دمًا، تحملُ ذاكرةً لا يقوى النسيانُ عليها، حين تكبرين ستكونين مثلها ستبقين أصيلة على عهدي وفية بالخير تذكريني، هذا يقيني بك، ستفعلين كما تفعل جدتي، حين يُذكَر جدي في حضرتها تتنهد ثم تبكى وتقول: "رحم اللَّه مَن زرع فينا الحُب زرعًا ومات قبل أن يذوقَ ثماره"، جدتي لا شبيه لها في البشر، أنا أراكِ في جدتي.
أنت حين تكبرين سيقولون عنكِ: "هذه آخرُ ما تبقى مِن حُب الدنيا، هذه التي علمت الدنيا كيف الحُب يدوم".
بقلم : عمار سعد

تعليقات
إرسال تعليق