-طاولة، وشطرنج، وفي الليلة السادس والعشرون من شهر يناير، قهوة بلون عيناه ونار بدفى يدايّ ،قعدتُ أنا وهو على كرسيين مقابلين وبدأنا نرص الجنود يتسرق النظر إليّ بين كل جندي وجندي يضعه وانتهينا سويًا من أول شرط، ومن بعدها انتقلنا للشرط الآخر وبدأنا رصهم واحد تلو الآخر، يتسلل من النافذة المغلقة بصيص ضوء يفرض نفسه للدخول، بدأنا اللعب استهان بي في بادئ الأمر ولكنِ أقسمت له بأنني سأهزمه بأي طريقة كانت ولن استسلم مهما كلفني الأمر، شرعنا بالتحدي واحتدت الأعين وأصبحت تقدح بالشرر حتى دفئ المكان واستغنينا عن نار الموقد، وبعد جهد جهيد ولعب عنيد كانت ضربتي الأخيرة ناجحة وأنت اللعبة بإمالة أحدى زوايا فمي قليلًا وقلت " كش ملك"
- بدت الدهشة منهوالتعجب يكسو تقاسيم وجهه ثم قال :ولكن كيف...!؟
-أجبت وبكل أريحية بعد ذلك الفوز الذي حققته :
لقد أغتريت بنفسك في بادئ الأمر وفي الحقيقة أنت فارغ كهولاء الأشخاص الذين صنعتهم أعمدة هذا الشطرنج من سرابهم.
- ياعزيزي، الحياة تمامًا كلعبة الشطرنج لا يجيد لعبها إلا من كان يعرف أصول اللعب جيدًا.
ياعزيزي، لا تستهن بنا نحن النساء ،فلم لا توجد ملكة في هذه اللعبة على الرغم من وجود ملك يستطيع حمايتها وذلك لأننا نحن النساء لا يصح اللعب بنا .
ياعزيزي، لقد حربنا بقوة الجنود لنحمي من نحبهم حتى تساقطنا واحد واحد.
-أخبرتني أمي يومًا وأنا اللعبها قائلة: يجب أن تحمي الملك جيدًا يابنتي وخذي ذلك الحصان وإياك أن تسمحِ لأحد أن يدخل قلعتك ولو كلفك الأمر أن تضحي بجميع جنودك ولا تركنِ لذلك الوزير وتولي أمورك بنفسك ،فالملك في ساحتك وتحت أمْرَتك فإياك وأن تبعدِ ناظريك عنه وإياك أن تغفلِ عنه فتضيع منك مملكتك وانشري جنودك جيدًا على حدود مملكتك ولا تتنازلِ عنهم بسهولة وحاربي بهم فستصلين ياعزيزتي...!
أيا لعبةَ الشطرنجِ انصفي
إليكِ احتكم فبالحق احكمي
أشخاصٌ بنو من الفراغِ
أوهام تبخرت مصيرها التلاشِ
تحدثت ببسمة لكنها توارت
والتحدي قائم وقواي خارت
الفوز من نصيبي وهذا لا محالة
وسألعب حتى يترك الملك مجالة
أنا الذي حميت قلعتي
أنا الذي روضت احصني
أنا الملك وهذه هي لعبتي
أنا بقوتي هزمت ملكهم
وأنا الذي غزوت أوزرتهم
وأنا الذي هدمت مملكتهم
فهذه لعبتي وهذه مملكتي.
بقلم : آيه عادل

تعليقات
إرسال تعليق