القطار

القائمة الرئيسية

الصفحات

 "القطار"

لِ/نورا زياد

أستيقظ باكرًا في كل يوم، أذهب إلىٰ حيث اعتدت، أحمل أغراضي بين يدي أقف في إنتظاره ليأتيني مسرعًا، ها هو هناك أستطيع سماع صفارته، وعندما يهدأ من سرعته يتزاحم الناس من حولي ويتسارعون ف ركوبه، تخطو قدماي عدة خطوات بسيطة لِأصل إليه، أرفع أحداهن وتلحقها الأخري وها أنا الأن علىٰ متنه، إنه يوم الثلاثاء، يوم من أيام "طوبه" ذات الشتاء القارص؛ وتحديدًا في تمام الساعة السابعة والنصف، حيث لا تجد من ضوء الشمس ما يكفي لينيره فتجد معظمهُ مظلمًا، أقف في الممر، وأستند على حائطه، لأنه لايوجد مكان بين هذا الزحام، أنظر من حولي وأدقق النظر، ويكأنني أرىٰ ما كتب في عين كل شخص، تسود الضوضاء من بعض الشبان الذين يهتفون بعبارات ليس لها معنىٰ، وما تفعله إنها تقلل من حسنات دنياهم، وتزيد ميزانهم ثقلًا في الآخره، والبعض الآخر شارد مع سرعة القطار، فمنهم من ضاع هدفه ورضي بواقعه، ومنهم من يسعى لتحقيقه، ومنهم من تمَّلكه اليأس، ولكن أكثرهم من يسعى دون جدوى، هناك التقطت أذني كلمات رجلٌ فاني ويقول"حيينا ما حيينا، ولم نأخذ سوىٰ المكتوب؛ فلا تيأس، وعسىٰ أن تكرهوه شيئًا وهو خيرٌ لكم" وسط الضوضاء والزحام تخترق كلماته أذني، وكأنه يشير لي، أنظر اليه وكأنني أعرفه، أنصت له وكأنه يحدثني، ولكن ها هي صفارة القطار مرة أخرى؛ فأنظر من نافذته لأرى محطتي، يقف الجميع ويزداد الزحام زحامًا للنزول، ثم أميل بقدمي وتليها الأخرى لأهبط عنه. 


"وها أنا أنظر إليه يغادر علىٰ وعدٍ بأن ألقاه غدًا"




تعليقات

التنقل السريع