كتبت: جهاد عبدالعال
"حسنة الدنيا"
وطئت قدماي أول الغابة، شعرت بشيء يتخلل جسدي كأن أحدهم يدخل بداخلي، لم أعير ذلك الشعور أي أهتمام، فكان فضولي القاتل يقودني نحو المجهول، تقدمت ببطء وأنا أرى الظلام فى أسوء صوره، حقا الظلام هنا مختلف فلا سماء بها نجوم ولا قمر يضيئ، ساعدني نور هاتفي لكي أتمكن من السير، الأشجار متشابكة هنا كثيرا، كأنها سماء تحت السماء، الكثير يتحدث عن تلك الغابة أنها بوابة تفصل بين عالمنا وعالمهم، ما كان يجب عليهم التحدث أمامي أبدا، فضولي للبحث والأستكشاف يكفي لقتلي يوما، جمعت أغراضي وبدأت ها هنا رحلتي، للبحث عن الغموض، كلما تقدمت خطوة أرتعشت أطرافي، الأمر غاية فى الحماس والمتعة، يظن البعض أني مجنون ولكن لا يدركون أن الجنون الحقيقي هو فى قتل الشغف والأنتظار، لن يحدث شيء أو بالأحرى أنا لا أملك شيء لأخسرة، عيناي ترى شيئا ما يتحرك ولكن لا شكل له هو أشبه بالظل، تحركت نحوه بسرعة لعلي أراه جيدا، ولكن لا شيء همسات هنا وهناك كأن هناك جمع كثير من الناس يتحدثون، توقفت قدماي فجأة، ولا أقوي على الحراك، كأن أحدهم يقيد أطرافي بشيء ساخن جدا، أشعر بيدي التى سقط منها هاتفي وهي تحترق، الألم شديد جدا، بدأت بتمتمت بعض الأيات التى أحفظها، ومن ثم تعالى صراخي من شدة الوجع، أمطار تساقطت من السماء تطفئ لهيب قيدي الذي لا أراه، وبعد دقائق مرت كأنها أعوام من الألم ضاء شيئا ما هناك، تنفست بسرعة وزادت دقات قلبي ولم أتراجع، تقدمت نحو النور المنبعث من بعيد وأنا أبحث فى حقيبتي عن خنجري، ذلك الخنجر الأثري الذي تركه لي جدي، هو أيضا كان محنونا مثلي كما تقول عائلتي عني وعنه، نحن متشابهان، أو ربما نحن شخصا واحد، كان يقول والدي دائما أني أحمل بداخلي روح جدي، ذلك الشيء كان يسعدني حقا، فروحه الشغوفه لما هو غامض هي من تشجعني دائما على الاستمرار، الآن أنا أقف أمام جدارا مهيب، اللعنة جدار فى منتصف الغابة؟ كيف جاء هنا وأين أختفى ذلك الضوء، كدت ألمس ذلك الجدار بيدي ولكن توقفت حين سمعت همس أحدهم بجانب آذني بألا أفعل ذلك، خلف ذلك الجدار يوجد الكثير من نار السموم، وما أدرك ما نار السموم، أن تقدمت خطوة أخرى لن أعود لعالمي مجددا سأصبح سجين لديهم والسجناء هنا لا يموتون أبدا يظلون أحياء فى عذابا مقيم، توقفت لثواني وأنا أفكر بشكل أخر، أعود أم أتقدم؟ تجربة قاتلة بكل المقاييس، وجدت قلبي يخفق لأول مرة بخوف، ذلك الهمس لا يتوقف، علمت أن ذلك الصوت يأتي من داخلي، حين لمست قدمي أرض الغابة سكن بداخلي طيف منهم، وهو من ثبت قدماي وكبلني بأصفاد من جهنم، كل ذلك علمته بسبب همسه الدائم بجانب آذناي، أغمضت عيناي ولم أشعر بأطرافي ألا وأنا ألمس ذلك الجدار الذي تحول بمجرد لمسه للأشيء، وظهر من خلفة الجحيم، أتسعت عيناي من هول ما أرى، أود الفرار ولكن قد مضى الزمن على ذلك، وها هم يتجهون نحوي ويجرون أصفادهم خلفهم، اللعنة لم أرى منظر بهذا الرعب من قبل، هؤلاء هم سكان الجحيم، أدركت الآن لما أسدل الله على أعين بني البشر غطاء لكي لا نرى ذلك المشهد المفزع، لقد أنتهي أمري الآن، صوت أصفادهم تقترب وأنفاسي أيضا أقتربت على الأنتهاء، عائلتي التى نعتتني دائما بالمجنون تركت خلفي رسالة أأكد لهم مدي حبي لجنوني ذاك، وأن كان هو من تسبب لي بكل ذلك، جنوني كان السبب فى جعلي حيا وهو أيضا من سيجعلني أسير هنا ميت هناك.
تعليقات
إرسال تعليق