حنين اللقاء

القائمة الرئيسية

الصفحات

بقلم: ريموندا حنا حبيب

ويبقى الخيال الحنين والملاذ لفُقراء اللقاء، ويبقى المُحال أمال عند اؤلئك المعطوبي الرجاء. عندما تشتهي القلوب التلاق ويفيض بها الأشتياق، ولا تجد غير الحلم هو الباق، ويئن القلب لأن الشوق به قد فاق، البعاد على الأحباء أمر شاق، وتتسابق الدموع في النزول عندما يتذكروا إنه قد فُرضي عليهم الفُراق. فيلجئون لذاك الخيال ويغرقون في الأوهام، يعلمون إنه وهم لا جدال، لكنه عالمهم الذي تتحقق فيه الأحلام. مبني ذلك العالم على الرغبات، لا يمكنك أن تسمع فيه أصوات، إنها مجرد همسات تهمسون بها لمن جعل فراقهم القلب فُتات، إنه عالم لا يمكنك فيه تزييف أبتسامات، أو الكذب في كلمات. عالم وهمي صادق أمين، يحمل همسهم الحزين، وهم فيه مساجين، ويبقى الخيال الحنين. إنه ملجأهم الوحيد لرؤية كل من عنهم بعيد، إنه الوحيد الذي يجعل قلبهم سعيد. عندما يحاطون بقيود المُحال، عندما تتعذب عقولهم من مرارة الحال، يلجئون للخيال، حيث يمكنهم فك قيود المحال ومقابلة الأحبة، يلجئون للخيال، حيث لا يمكنهم هناك رؤية تلك الجبال، ويجدون الأجوبة. عندما يكون لا مكان، فقدوا كل معاني الأمان، أنقطعت أوتارهم قبل إكمال الألحان، ذاقوا بالبعاد كل أنواع الهوان، نال منهم الزمان بكل انواع المُر والأحزان. للقاء لا طريق، فُقد الصفاء أُزيل البريق، وُجب الشقاء ولا مواساة صديق، دموعهم تذهب هباء لا مجال لرؤية الشقيق. للعودة لذلك المكان لا وسيلة، أنفلتت من أيديهم كل حيلة. لا مفر الإ الخيال، حيث لا شئ أسمه مُحال. يمكنهم مناجاة الأحباء وقتما القلب يشاء، يمكنهم النظر معًا نحو ذات السماء، يمكنهم الحوار معًا بسخاء، يعودون هناك لألوانهم ببهاء، يقضون وقتهم مع الأحباء وهم سُعداء. إنهم بالفعل يعلمون أن ذلك الخيال لا يدوم، ولكنه طريقتهم الوحيدة للخروج قليلًا من السجون. ويبقى الخيال الحنين والملاذ لفقراء اللقاء.


تعليقات

التنقل السريع