خيبة مؤلمة
بقلم: آية عادل
لقد كانَ الطقسُ جَميلاً جِدًاؤ وكلُ شيء من حَولِنا أيضًا، كُنا نضحكُ ونلهو ونلعب استمتعتُ بوقتي معه كَثيرًا، وحينَ جاء وقت أن أبوحَ له بسري لشّدة ثقتي به، أخبرته بأنّي أخافُ الظلام وأخشى صوتُ الرعدِ وأبكي من البرقِ، أخبرته وأنا أرتجفُ والخوفُ يعتريني كنتُ أعتقد منه بأنّه سيتحتضنُ ذلكَ الخوف ولكنه كانَ يستمعُ إليّ بصمت، وكَانَ الوقتُ يعلنُ انتهاء نزهَتنا والسماءُ قد تلبدتْ بالغيومِ وينذرُ بوجودِ عاصفة، ألصقتُ نفسي بجسدهِ حتى كدتُ أن أخترقه فتساوتْ خُطواتنا أمسكت بيدهِ وأخبرته بأن علينا أن نذهبَ في الحالِ فالطقسُ يزداد سوءًا وقد بدأ الظلامُ يحتضنُ السماء ولم انتهِ من حديثي حتى بصوتِ الرعد يكسر صوتي فانتفضتُ نفضًا وبدأ كل شيءٍ يلمع ويضئ، أغمضتُ عينايَّ بكلتا يدايَّ حتى تسكن روحي قليلاً، أبعدتُ يداي قليلاً لأرأه لكي أستمدَ منه قوتي ولكني رأيتُ خياله يرحلُ بعيدًا، صرختُ بأعلى صوتٍ لي ولكنه لمْ يسمع فقد كانَ صوتُ الرعدِ طاغٍ على صوتي، كنتُ أتخبطُ يمنة ويسرة والخوفُ قيد أضلعي فلم أستطع الحراكَ ولكني حركتها عُنوة فكانت قدامي تروح وتغدو في نفس المكان حتى صدّعت أرضه، بدأتْ قطراتُ المطرِ تهطلُ حتى أصبحتْ هي المالكة آنذاك، هطلَ المطرُ بغزارةٍ ولا أدري من كان يهطل أهي أم دمع عيني!
إنهارت قواي كما ينهارُ المطر من أعلى إلى أسفل فجثيتُ على الأرض وأخذتُ أبكي وأبكي، انتباني شعور بالصراخ فأطلقت سراح جنحرتي أتباع لذلك الشعور ولكن هي خذلتني فقد تحشرجت بقطرات المطر مع لعابي فأخذتُ أسعل وأسعل كمن كان مربوطًا بحبل من عنقه، حاولت جاهدة بأن أقف ولكن قواي كان تخذلني في كل مرة عدا المرة الأخيرة نهضت وليتني لم أنهض فقد دسات قدمي على أرضٍ خاوية وينهار ذلك المكان وأسقط إلى القاع فلم أعلم بعدها أين أنا، كنت أسمع أصواتٍ عدة وكنت أشعرُ أنني أسبحُ في مكانٍ ملئ بالمياه، ثم جاءني طيفه ومد لي أحد يداه فبقوة مني حاولتُ أن أمد له يدي ولكنها كانت باردة كالثلج كانت ترتعد كالرعد وتنتفضُ نفضًا وبعد محاولات عدة استطعت مد يدي ولكنه سار بعيدًا، صرخت وصرخت وصرخت ولكنه لم يكن هنالك صوت يصدر مني فأُغشيَّ عليَّ مرة أخرى، وانتهى بي المطاف في أحد الأنهار الجارفة.

تعليقات
إرسال تعليق