يمامة

القائمة الرئيسية

الصفحات


عندما حل الصباح خرجت إلى الغابة حتى أستنشق أنفاسه الباردة.

وما إن دلفتُ إليها لم أجدها، وجدت نفسي محاطًا بأكوام وأكوام من دخان أسود خانق حارق لأجفاني.

زادني الأمر تعجبًا، استمررت في السعي إلى قلب المكان أبحث عن أشجار البلوط الخضراء، وعن طيور الغابة بأصواتها العذبة، لم أجد إلا أشباح الغصون، وموتى الأشجار، الكل احترق، الجميع منهار.

ولكني سمعت صوت أنين يأتي من أعلى الجسر على النهر.

ذهبت مسرعًا وخطواتي تسارع الريح وقلبي يكاد ينفطر من هول ما أرى من دمار.

أخيرًا وصلت لذلك الصوت، إنها يمامة بيضاء قد تغير لونها إلى الرمادي إثر الحريق الذي شب في الغابة.

تبكي أمام عُش قد احترق وجثث انتشر رمادها، ووطن مُزق بلا رحمة، وآمال البقاء، كل هذا اندثر. 

 قلت لها ماذا حدث؟! أنهاية العالم قد أتت! أم بركانًا سائرًا، أجابت إنها ما تدعى التكنولوجيا والتقدم الصناعي قد دمر أرضي، وشتت شملي وأحرق سمائي. 

والغريب إنك تسألني أيها البشري، لأول مرة أرى القاتل يسأل المقتول.

دعك من مكرك وتملصك من المسؤولية. 

وكانت صدمتي وكأنها قذفت بي من السماء وقعت على أرض الواقع.

فرجعت أجر أزيال الخيبة، حينها أدركت أنني السبب، ولكني كنت أعيش في وهم الحداثة، والتقدم العلمي.

 ونسيت أن أحافظ على أرضي، و سمائي،

 إنها النهاية المستحقة، أعترف.



بقلم : أميرة أحمد زايد

مسئول قوافل خارجيه لدى جمعية رساله

تعليقات

التنقل السريع