لطمتني الحياة كتلاطم البحر بِأمواجهِ، وجعلتني أسيرة في بِقاعها المُظلمة التي لا حياة لها بالبُعدِ عنها، كَتلكَ الأسماك التي أُسرت في بِقاع البحر، لا تحيَا إلاّ بأعماقهِ، وتُقتل بالتحرر مِنْ براثينهِ، هكذا أصبحتُ أنا، أصبحتُ أسيرة للظلام، اعتدتُ إحاطتهِ لِي، تحولت بصيرتي من اعتيادها علىٰ الرؤية في وَضَحْ النهار إلىٰ بصيرة الرؤية في دَمَسْ الظلام، لطمتني الحياة، وأسرتني بِعتمتها للحد الذي جعلني أعمىٰ لذاك البصيص من الضوء الذي يُحاول إعادة إتزاني الذي فقدتهُ في مَعركة تلاطمي مع الحياة، والتحرر من براثين عتمة الظلام، ولكن هيهات ها أنا ضائعة، غير صاغية لمُناداته لي، شاردة في همومي التي اعتارت قلبي وأثقلتهُ، ابحث عن مُنقذ يُنقذني من هذا السجان الذي سجن حريتي، وأفقدني بصيرتي، وبَترَ أحبالي الصوتية حتىٰ يُفقدني القدرة علىٰ طلب الإستغاثة، ونزع مني أحبتي حتىٰ يَضمُرني عمودي الفقري، ويكون بدايةً لِإذلالي وانكساري، وجعلتني مريضًا مُقبلاً علىٰ الإدمان بِشراهة؛ فَزادت من جُرعاتِها المُظلمة السامة راغبةً بالتخلص مني، ولكن انظر كيف انقلب السحر علىٰ الساحر! وكيف وقع المَكِيدُ في مَكيدتهِ! نعم، قد أصبحتُ مُدمنةُ لذاكَ الظلام الذي فُرضَ عليَّ بدايةً، ولكني أصبحتُ مُعتادةً عليه؛ بل أفرُّ إليهِ فَرًّا كُلما بَعُد عني؛ فَباتَ الظلامُ هو بصيرتي التي أرىٰ مِنْ خلالها قُبح العالم، بَاتَ كاشفًا لتلكَ الأقنعة التي أصابتني بِخُبْثِهَا المُتخفي وراءَ الثوب الأبيض وكأنها تَمُدْ لي يَدىٰ العون، ولكن انظر كيف باتت تلك المكيدة هي مَنْ تكشف لي هؤلاء المُقنعين بالثوب المُنغمس الدانس بعتمة قلوبِهم، وجعلتني مُتحكمًا في زِمام هذا الظلام الذي كان يُلاطمني في بادىء الأمر، حتىٰ أصبحتُ أنا المُلاطم لهُ، وهكذا هي الحياة خائنة لا صاحب لها، تُصاحبكَ حين، وتغدر بِكَ حينًا أخر؛ فَتعلم كيف تكون صامدًا ومحاربًا لشرورها.
بِقلم : عزة إبراهيم

تعليقات
إرسال تعليق