باتت الطيبة في زمانِنا هذا جُرمًا يُعاقبنا عليهِ المُجتمع؛ فَعِنْدَمَا يُكشف نقائك لدىٰ الآخرين، سريعًا ما يُثار مُؤشر الأنانية والاستغلالية لدىٰ المُحيطون، فَنصبح كَدُميات العرائس المُتحركة بِأيدي كُلٍّ مَنْ سيطرة عليهِ غريزة الأنانية وقوام المصلحة مَهما كَلفنا هذا الدرب من انحطاط، والتَّخلي عن القيم، وقطع الروابط، وبتر العلاقات، لطالما كانت الأنانية طبيعة فطرية لدىٰ الإنسان خُلق بِها، ولكن يفشل الكثير في كبح جِماح هذه الغريزة المقززة والمُنحطة، ولكن حتىٰ وإِنْ كَثُرَ فشل الكثيرين في كبح غريزتهم هذه، إلاَّ أنَّهُ هناك أَقِلَاءْ نجحوا في هذا بالترويض، والتلذذ بِقلة القليل؛ رضاءً بِمشيئة الرَّب، وأنَّهُ يبسط الرزق والحُب والنجاح لِمَنْ يشاء، ويُضيقهُ علىٰ مَنْ يشاء إلاَّ من اشتد واعتزم بالصبر، فَيَهِبَهُ الله رحمته، واللهُ رحمته وَسعت كُل شيء، ومن هذا عليكَ بالحذر يا صديقي، إياكَ أَنْ تُبدلكَ الأيام، وإياكَ وسذاجة القلب، عليكَ بالتوازن؛ فَكلاهما عاداتان الإفراط بِهما جريمتان، تُعاقبكَ بِجُرمهما الحياة؛ فَلا تجعل مِنْ لين قلبك ونقاء رَوْحَكْ مَكيدة يتصيدونكَ بِها ذوي النفوس المرضية المُمتلئة بالحقد والأنانية والتمرد على قضاء الخالق، فَنَحْنُ أصبحنا نعيش في مجتمع الجميع يترقب بِهدوء فريسته التي سَيُلقي بِشِبَاكِ صَيده عليها، ويفرض سُلطته مُعتريًا زِمام الأمور والتحكم بِها مُحاولًا إخفاء خوفه ظنًّا منهُ أنَّهُ هكذا لَنْ تسحق بِهِ الحياة؛ بل هو مَنْ سَيسحق الحياة بِمَنْ هُمْ أقل منهِ كما يَظُنْ ذاكَ المُتعجرف، في حين أن هذا ما دفعنا إلىٰ الأسر، وأنْ نحيا تحت أقدام الآخرين آملين منهم الشفقة وأن يُسقطوا علينا بَعضًا من الرحمة، والتي دائمًا تَكون مُنعدمة مِنْ قلوبهم؛ فَلا تجعل لقلبك أن يجعل مِنْكَ دُمية تتراقص علىٰ ألحان مُحَرِكها؛ واعلم إِنْ أُصبت بِمرض الأنانية والاستغلالية فإنكَ أصبحت مُدمنًا بلا دواء لما بهِ من داء، وحينها ستتبدل الأدوار، سَتُقاد أنتَ من قِبل أحدهم، وتسعىٰ أنتَ لِأَنْ تَقُودَ آخر، فَهكذا تكون نتيجة هذا المرض اللعين، يُشبه في لعنته مراحل الإدمان المُتأخرة مُحالة التعافي مِنْ داءها، فَمُرْ الدواء يَظل باقيًا حتىٰ وإن رَحل الداء، وكُل ما هو مُر يُفقدك شهية ما هو حُلو، وهذه هي الحياة، عندما تُصاب بِلعنة الجبر والعبودية، وتُساق بين أيديهم كالدَّواب، تتوارىٰ مَقدرتك بالمقاومة، وتفقد شغفك بِكل ما هو يأخد بِكَ للحياة، وكأنك أحببت ذاتك وهي دُمية يتلاعب بِها هؤلاء المُتسلطين، وهذا ما يُدعىٰ بخيانة الذات والعقل.
بِقلم :عزة إبراهيم

تعليقات
إرسال تعليق