قطرات المطر المتساقطة على نافذة غرفتي، بصوتها المنتظم وبريقها اللامع كحبات اللؤلؤ تبعث فيني السعادة لحد اللامحدود!
أشعر كما لو أن السماء تفضض لنا شاكية ما يحزنها، وكأنها تخبرنا أن لا نكتم بداخلنا أشياء تؤلمنا.
- قائلةً: ها أنا السماء حتى أنا أضعف أحيانًا وأبوح ولا زلت كما أنا بكبريائي المعتاد ولوني السماوي المنير، لم أنتم آية البشرية تعتقدون أن البكاء والبوح قد يؤذي كبريائكم؟!
ـ أجيبها وأنا أزفر زفرة هواء قد جمعته بداخلي من بداية الحديث على شكل تنهيدة وأضع رأسي على زجاج نافذتي الباردة وأبتسم:
طريقتكِ بالتعبير جميلة جدًا؛ لذا يفرح ببوحكِ الجميع تبعثين الأجواء الهادئة والموسيقى الربانية الكلاسيكية على هيئت قطرات مطر متتالية؛ تسعدين الأشجار والأزهار والنبات بحلتهن الخضراء الجديدة، وتأسرين قلوب كل من يشاهدونكِ لأن اسلوبكِ في البوح مختلف!
أنتِ تداوين القلوب ولا توجعينها بمشاكلكِ التي قد تكون في معظمِ الأحيان بدون حل، أنتِ جميلة أيضًا لأنكِ لا تكتمين وتبوحين لنا بكل شيء يؤذيك ونحن نشاهدكِ بحب، أنتِ جميلة لأنكِ تستمعين لنا عندما نكون في أعلى مراحل وجعنا، تثقل الكلمات وتقف عاجزة عن الخروج، نطيل النظر إليكِ ونستريح، أنتِ تستطيعين مجارية العالم كله بصمت ونحن نسايرك بصمتنا أيضًا، تمسعيننا دون أن نتحدث وتواسيننا دون أن نشعر! لذا نحن لا نحتاج لشخصية وهمية نسرد على مسامعها معاناتنا لتنظر إلينا نظرة الشفقة وتغادرنا، لا، أنتِ في كل مكان متواجدة ومؤنسة.. أنتِ حقاً مختلفة.
بقلم : أفنان الجماعي

هالله
ردحذف