ثرثرة؛ لزرقة البحر

القائمة الرئيسية

الصفحات


أنت أملي عندما في سبات الحزن أغرقُ، ووهج عيناك ضوء ينير عتمة قلبي المظلمُ، لولاك ما أبصرتُ جمال السماء ودون عيناك ما عرفت حقيقة البحار، فبالرغم من هدوئها هي لا تزال غامضة وبداخلها أسرار مثلها مثل الإنسان فجميعنا نمتلك ماضٍ مظلم وجانبٌ غامضٌ لا يبصرهُ سوىٰ المقربون، ربما إن كنت وحيد لن يبصره أحد وهذا أفضل بعض الشيء فعندما أكون وحيد لن أخجل من اطلاق شهقاتي أو علو صوت بكائي فبالنهاية لن يسمعه أحد وإن استمع فلن يهتم، نفسي تدرك أن الألم قابع بداخلها وهي مستسلمة له ليس بيدها فعل أي شيء غير ابقائي راكدًا في الظلام الخافت، ربما لو تقدم أحد لمساعدتي مُبكرًا قليلًا؛ لاستطعت النجاة من هذا الغرق الدامس، فأنا وحدي وهذه المشكلة الكبرىٰ لأنني أتخبط بين صراعات نفسي وعقلي، كلاهما يعلم أنه مخطيء، ومع ذلك يدَّعون الصواب يصرخ كلاهما على الآخر ويتشاجران وأنا بينهم حائر لست قادر على فعل أي شيء اتجاههما فماذا أفعل وأنا أنا؟ نفسي أنا وعقلي أنا كيف أتشاجر معي؟ كيف أُعاتب جزءًا مني لأجل جزءٍ آخر؟ هذا غير معقول البتة لكن ماذا ترك العاقلون لي؟ وماذا ترك المفكرون لي؟ أنا كالمجنون أصرخ في زوايا الغرفة يتجنبني أهلي كونهم يخافون مني، أنا حقًا سئمت مني ومع هذا لا أستطيع فعل أي شيء ماذا عساي أفعل وأنا مُقيد بين احزاني؟ ماذا تراني أصنع وأنا غارقٌ في سباتي؟ لولاك حقًا لما كنت استفقت بعض الشيء من السبات، ولا زلت ممتنًا لعيناك فبدونها لما أبصرتُ نور السماء، لولاها حقًا لما علمت أسرار المُحيط فأسراره هي ذات الأسرار التي تقبع بداخلي، ربما الامواج اشتدت من غضبها على البحر الهادئ مثلها مثل نفسي تغضب على عقلي، مسكين ذلك البحر إنه مثلي تمامًا، وعندما استخلصت أنني والبحر سيان، وعدتني ألا أحزن عند إخفائه بعض الأسرار عني، شكرًا لعيناك سيدي؛ لولاهما لما تصالحت مع صراعات نفسي، شكرًا لك أيها اللا شيء.



بقلم : ملك عامر

مسئول قوافل خارجيه لدى جمعية رساله

تعليقات

التنقل السريع