يا قلبي المشتاق

القائمة الرئيسية

الصفحات


صَدق مَن قال، أن الوقت كالسيف، إن لم تقطعه في الحال، سوف يُرديك ضعيفًا، إنه يركض أسرع من العداء، وتَمرُ لحظاتي للأمام، رُغم أن قلبي لايزال ينظر للخلف باشتياق، لعله لم يستطع أن يواكب الوقت في السباق.

يا قلبي المُشتاق، أشتعل في العاطفة الآن، كُن للغد تواق، لأن الوقت لن ينتظرك في هذا الزمان، سوف يعبر لأزمنة مختلفة الأفاق، قبل أن تتمكن من الطيران. 

أصغي إلي يا قلبي المشتاق، بعض النظر عن عدد المرات التي تعرضت فيها للإنكسار، أنت تعلم أنك لست وحدك على الاطلاق، هيا تخطى الوقت بخطوات، لأن طريقك شاق لا يُمر به إلا بالأصرار. سوف يحاول الوقت أن يُضعفك وعن حُلمك يثنيك، سوف تمر الدقائق أسرع من التنهدات، ولكن فليبقى الأمل حيًا فيك إلى الممات، لا تجعل الوقت يُمنيك بأنه سيمحنك هدية غير معروفة لنا حتى الآن، فلتبنيها بنفسك في كتاب الأيام، لا تدعه يُغرقك في متاهات هذا الزمان، لأنه يريد أن يُبطئك بينما يركض هو كالسِهام.

أسألك يا قلبي الضعيف، هل ستكون فريسة الإنهاك؟ أعلم أنه لا يوجد ألم خفيف ولكن هكذا سيكون الوقت قد أنهاك. أنه ليس حاكم عادل على الاطلاق، أنه سريع لمن يحتفل، طويل لمن ينتظر، بطيء لمن يتألم.

فلتحمل في طياتك فخرك الصامت، أنه ليس شئ تقوله بصوت عالٍ، بل هو شئ يجعلك تعمل على الدوام، لا تهتم بكبرياء الوقت المتعالٍ، بل أهتم بما تُنجزه في الأيام.

الحُلم موجود دائمًا يتوق للوقت الذي سيتحقق فيه، ذلك ما سيتفق قلبي والوقت عليه. إنه ستأتي تلك الساعة التي يتوقف فيها الوقت من أجلك، ينحني لك، ويُقدم لك ثِمار تعبك، و يُهنئك بشهوتك. ذلك الوقت الذي ستكون قد نُلت كل الثمار الناتجة عن ذلك الإصرار.

يا قلبي المشتاق، أشتعل في العاطفة الآن، لا مجال للبكاء لأن الوقت لن ينتظرك حتى تُكفكف الدموع، هيا غني أغنيتك الخاصة على الألحان وأنطلق في عنان السماء، حلق عاليًا حتى تراك كل الجموع.

يا قلبي المُشتاق، أشتعل في العاطفة الآن، عَلِم الوقت أنه مهما تقدم في الأفاق، مهما أستهان بي أنا الإنسان، ستكون أنت الفائز بالسباق، هذا ما سيخلده الزمان. فلتركض إيها الوقت كما تشاء، أنا لن أخسر قلبي مهما كان، سأحلق لعنان السماء، تاركًا إياكَ في طي النسيان.



بقلم : ريموندا حنا حبيب

مسئول قوافل خارجيه لدى جمعية رساله

تعليقات

التنقل السريع