هديةُ سبتمبر

القائمة الرئيسية

الصفحات


بعد صيفٍ طويل طويلٌ جدًا جفت بفعلهِ أوراقُ أيامنا، وأغصاننا باتت هشةٌ سهلة الكسر؛ لتهبُّ نسمات حنونة أظن أنني أنتظرها منذ أشهر 

عرفتها حقًا!

إنها نسمات الخريف

أنتظر تلك النسمات، ربما هي قادرةٌ على إزالة أوراقي البائسة دون أن تحطم أغصاني الهشة

وبكلِّ رقةٍ سَنَقبلُ هدية سبتمبر وهي: أول مطرة

تتساقط حبات المطر على نوافذ قلوبنا، فتزيل غبار الأيام هكذا نحن كمملكة مهجورة منذ زمن، أكل الغبار من عُمرها فغدت رثَّى شديدة القِدم، وبعد مدة

ستُعطى جائزةً مقابل هجرها أن ترتوي جدرانها بماء المطر الذي يتلألأ في سماء المملكة؛ فتتسللُ رائحة الطوبِ ممزوجة برائحة الياسمين الذي تشابكت أغصانه معلنةً حماية المملكة، نحن دائمًا محاطون بالياسمين وهنالك جوهرٌ لامع خلف تلك الندوب، ولكننا بحاجةٍ إلى قطرات المطر المحملة بعبير الأمل لتُزيل عنا بقايا الألم، نحن بحاجة إلى أن نرتوي بعد أشهرٍ عجافٍ قضيناها ظمأى، نحن بحاجة إلى هذه الهدي؛ ليتبرعم الأمل من جديد

هنالك دعوةٌ خالصة أن تمرَّ هذه الأيام بسلامٍ داخلي، بطمأنينة، بشيءٍ من الراحة، ليته يأتي شتاءً دافئ فأرواحنا أهلكها الصقيع، يكفي كل هذا البؤس في هذا العالم الغريب؛ ليمرَّ سبتمر بسلام..

لتتطمئن قلوبنا..



بقلم : هناء غريبي

مسئول قوافل خارجيه لدى جمعية رساله

تعليقات

التنقل السريع