المقدمة

القائمة الرئيسية

الصفحات

 المقدمة... 


بقلم/ ريموندا حنا

كزهرة نمت وسط بُستان، تمتاز بالبراءة وشيء من السذاجة، نولد في هذا الزمان، نحلم ونحلم وعندما كُنا صغارًا كُنا نمتلئ بالكثير من الأحلام، وعندما نكبر، تذبل بتلات زهرتنا رويدًا رويدًا، نتخلى عن بعض صفاتنا، نتخلى عن براءة الزهرة الأولى ونتسربل بشئ من النُضج وتعرف قلوبنا معنى الحُزن، نضحك أستهزاءًا على أحلام الماضي ونحن من داخلنا نشعر بالألم لأنها كانت أحلامًا جميلة، كانت تعني لنا كل شئ ذات يوم وقررنا التخلي عنها بكل بساطة.

العالم يجرفك في تياراته بعيدًا عن ذاتك، كما لو أنه ينتزع قلبك اللحمي عنك ويهبك قلبًا من الحجارة، ولكن ماذا لو لم تُصغي الى جانبك المُظلم؟ ماذا لو لم تُصغي كل من يقول لك لا تحاول؟ أرمي همومك وراء ظهرك وأنظر الى زهرتك الأولى البريئة المملؤة بالأمال، أنحنت ظهورنا بالفعل من كثرة الأحمال، أحمل كل أحزانك وأنكساراتك وأنطلق نحو مُستقبلك، لا بأس بالسقوط ولكن المُشكلة أن تبقى بالقاع، قِف على قدميك وأحمل كل هزائمك وأنتصاراتك وتطلع الى المُستقبل، تطلع الى حُلم تلك الزهرة البريئة التي كُنتَ عليها قبل أن تلوثك الحياة بثِقلها.

أن تعيش بدون أمل هو أن تتوقف عن الحياة، أن تعيش بدون حُلم فأنت ميت، بلا شك الحياة قاسية ولكن الأمل لا زال موجود والغد بانتظارك، لتكُن نفسك، لا بأس لو كُنتَ تحمل عيوبًا فكلنا مملؤين بالأخطاء، أحمل تشوهك وعيوبك وأنطلق نحو حُلمك، لا تتخلى عن تجاربك في الحياة لأنها التي جعلتك تنضج، لأنها أثبتت قوتك في مواقف قهرت أخرين، لانها تحمل أشكالًا منك، أشكال قوتك وصمودك.

كزهرة تولد من جديد، عطرها فواح وبتلاتها مُزينة كتاج يعلوها، كبسمة تُرسم على شفاه الأطفال تتألق من جديد، فقط لأنك أدركت جانبي الحياة الحُزن والفرح، وتقدمت نحو ذلك الحُلم الهزلي الذي أمنت به زهرة صغيرة نمت يومًا في بُستان.

كأس السرور لن نشربها إلا إذا نسينا الماضي وأهملنا الآتي أما كأس الحُزن عندما نشربها نُدرك كُنة فرح الحياة...


*الفصل الأول/ مذكرات متوفي*


                                                            لقد كان صوت بكاء ونحيب و ألم يدوي في الاصداء، لقد توفي أحدهم في ولاية لوس أنجلوس بالولايات المتحدة الامريكية، لقد كانت السماء تمطر حينها بغزارة و كأنها تبكي على رحيل ذلك الرجل، لقد كانت الجنازة مليئة بالنحيب و البكاء، وقد كان شقيقين صغيرين السن، الفتاة بعمر الخمسة عشرة عامًا و كان الصبي بعمر أثنتى عشر عامًا، و قد أكتسيا بالسواد كما أكتست وجوههما بالدموع على وفاة والدهما الحبيب، كانت الام تحاول الظهور بمظهر قوي ومتماسك، لقد حاولت بجد ان تُصلب صغارها و تعينهم على تحمل هذه الفاجعة، ولكن كيف لهم ان يتماسكوا وهم يرون عمتهم منهارة من البكاء وتكاد تموت، تقطعت انفاسها و تناهدت همساتها وكانت دموعها تتسابق في النزول. لقد كان هنالك من يقولون أنه كان رجلًا طيبًا، وأخرون قالوا أن خسارته أمر مُفجع حقًا وهنالك من قالوا أن تعويض رجل مثله لن يحدث قط، لقد مر ذلك اليوم ببطء، وكأن اللحظات باتت كسنوات، في صباح اليوم التالي، دخلت أماندا إلى مكتب والدها لتنظفه، كانت تعتني بغرفته ومكتبه نظيفين لأنها كانت تحبه حقًا، كان مكتبه عبارة عن مكتبة بها كتب وكذلك موضوع عليها جوائز وتكريمات كثيرة وميداليات، لقد كانت حياة والدها مليئة بالنجاح، أحضرت المنفضة لتزيل الغبار عن المكتبة فسقط كتابًا على الارض، عندما انحنت لتلتقطه فوجئت أنه دفتر مذكرات، كان مكتوبًا على غلافه "مذكراتي"، فأسرعت و نادت على شقيقها الأصغر مايكل فأتى أليها رُغم أنه قد تألم لدخول مكتب والده الراحل، قالت أماندا: أنظر ماذا وجدت!

فألتقط الدفتر وقرأ "مذكراتي"، فصاح قائلًا: أنها مذكرات والدنا، أنا متأكد ان هذا خطه.

-بلا، أنها مذكرات والدنا.

-دعينا نقرأها لنطلع عليه أكثر.

-عندي ذلك الفضول لمعرفة أبي أكثر.

وهكذا تناولت أماندا دفتر المذكرات وفتحت الصفحة الاولى وبدأت تقرأها لاخيها مايكل ما قد كُتِبَ في الدفتر.........



تعليقات

التنقل السريع