كتاب غيرني

القائمة الرئيسية

الصفحات

 - كِتاب غيَّرني.

- بقلم: مريم الديب. 


والآن، أنهيتُ قراءة كتاب فاتتني صلاة، بداخلي مشاعر عديدة لا أدرك هل سأتمكن من التعبير عنها أم ستخونني العبارات! لم أخرج منه كما انضممتُ إليه؛ لقد زاد من هِمتي في أمور كثيرة، والأفضل أنه العودة التي تلِي انعدام شغف طويل، ولا تقتصر فوائده على الصلاة وحسب، بل يشمل أمورًا نفسيَّة يحتاج إليها الجميع؛ علِمت كيف أحافظ على نشاطي، وأوقات النوم المُناسبة والاستيقاظ كذلك، ومدة دورات النوم التي عليها يُحدد ذلك، وضاعف محبتي للصلاة، وتقربي من الله، والتوكل عليه في شتى الأمنياتِ والرغبات، والإيمان أن لكُل عملٍ صالح ثمار طيِّبة ستنضج وتَبرُز مع مرور الأيام، وأن الاستمرار يُبهر ولو ببضع خطواتٍ قليلة، لكن بعيدًا عن سُبل أداء الصلاة، والتغلب على الكسل، وكيفية الخشوع فيها التي بدأت أطبقها بقلبٍ مُغرم، إلا أن أكثر ما أثَّرا في تعاملاتي، ويترددا على ذهني -دائمًا- هما اليقين والتوكل! 

قوتان لأول مرة أستشعر مدى عظمَتهما، أن تثِق أن دعائك سيتحقق، وزواله -أحيانًا- استجابة لدعوتك بنزع الشر عَنك، وإيمانك أنه لا يوجد شيء مُحال تحققه في ذلك الكون، كُل الأمور هيِّنة على الله، وبقوله: كُن؛ ستتبدل الأحوال، وترافق مُناك، ألَّا تقلق بشأن الأمور، وتفكر في سلبها منك ذات يوم؛ لأن واهبك إياها لن يفعل ذلك سوى إن كان خيرًا لك؛ فترى وقتها كافة عوامل الاضطراب مُختفيَّة، ولا يوجد غير الأمان والسلام بداخلك؛ لأن الله معكَ، يُيسر لكَ أمورك، ويحفظها لك بعيدًا عن مُشتتاتِ الأحداث، وأيضًا تفويض الأمور إليه، أن يشغل بالك أمر؛ فتهرب من آلام التفكير للصلاة، وأثناء سجودك تقصُّ ما يسيطر على عقلك، تخبره بأدق التفاصيل رغم علمك بمعرفته لها، لكن للتحدث معه راحة لن يستشعرها سوى من جربها، وبعد انتهائك تدعوه بكُل ما أوتيت من قوة ورُوح، تطلب منه ما ترغب بغير خجل أو حياء، مهما كانت ضئيلة ولا تستحق، أو كبيرة عجَز عنها كبار الأشخاص، تلوح عليه بشغفٍ موقن بالإجابة، ثم تخرج من الصلاة أو الدعاء مرافقًا الاستقرار، نعم؛ فلقد وكَّلت مشاغلكَ لمن لا يعجزه شيء في الأرض ولا السماء؛ فكيفَ تزوركَ المشاعر السلبيَّة!

كِتاب قد يبدو -لبعض الأفراد- طويلًا، حِصر (لكن) التمعن في أحرفه، والإيمان بها؛ يَمنحك الحياة المُستكينة التي تنتظرها؛ فبادر بقرائته.



تعليقات

التنقل السريع