لا تُمِت أحدًا قهرًا

القائمة الرئيسية

الصفحات



بقلم: زينب إبراهيم آغا


سوف أكتب للكثير منا، لمن سيجدون أن كلماتي تصفهم، وتتحدث بلسانهم، لمن يجدون عونًا هنا في كلماتي.


الصعيد.. الفتاة.. التعليم.. الزواج.. الحياة، سأكمل بكلمة الحياة، فلنسأل أنفسنا، كيف لنا أن نعيش في جهل؟!

كيف لنا أن نقف ثابتين والعالم حولنا يتغير؟!

لا أطالب بتغيير المبادىء، والأسس التربوية، ولكنني أطالب بتغيير الفكر، فهو الحياة، ببساطة، كلما كان الشخص يعيش في بيئة خشنة وصلبه لا تبالي لأمره، وتقتل أحلامه، وتكبت حريته كإنسان، وتعامله كحيوان؛ كانت الحياه تعني قهرًا، والعكس صحيحٌ.

أتساءل، كيف لك أن تحرمها من أن تتعلم، وأن تتقدم، وأن تنمي فكرًا جديدًا فيها، وأن تكون إنسانة بما تعنيه الكلمة؟!

أتساءل، كيف لك أن تزوجها قهرًا وغصبًا وإجبارًا!

كيف لك أن تدمرها، وأن تهينها، وأن تعاملها وكأنها شيء تافه لا قيمة له، ولا حقوق، ولا مطالب، ولا حياة؟!

 كيف لك أن تسلب منها حقوقها في الحياة التي وهبها لها الله؟!

بربك قل لي كيف!

وما حال قلبك يا مسكين! أهو لا يشعر! أهو حجر!

كلا، فأحيانًا الحجر يكون أحن من أن يفعل كل هذا، أتدرون، أنا لا أتحدث بما تسمونه "أفوره"، أنا أتحدث وبقلبي حديث يخص كلاً منا، ويؤلم كثيرًا من الفتيات، هؤلاء أراهن دائمًا، وأشعر بهن، وأتحدث معهن، وأخفف عنهن، ولكن هل كل ما أفعله كاف؟ لا، الكاف هو أن تهتموا، وأن تقرأوا، وأن تجعلوا عقولكم هذه تفهم أننا بشرٌ، وأن الله كرمنا في كتابه الكريم، وأن الله أوصى بنا، وأنه -سبحانه- يُزلزِل عرشه الظلم والكسر؛ فهو العادل والجبار العلي الذي يرى ولا تغيب عنه كل "آهٍ" تخرج من صدرها، أتحدث عن الفتيات هنا في الصعيد، الذين ما زال البعض منهن يعاني من تخلف، وجهل، وسوء اهتمام، وبيئة لا تفكر بل أغلقت كل الأبواب التي تؤدي إلى عقولها وتحجرت قلوبها، أتحدث عن الكثير هنا في الصعيد، عن الذين ما زالوا يسجنون المرأة ويُحقِّرونها، وهي التي كرمها الله.

أنا لا أنكر أن هناك من يفهم، ومن يعقل، ومن يتعامل مع بناته بما يرضي الله؛ فهنا يوجد منهم الكثير -والحمد لله حمدًا كثيرًا علي وجود أمثالهم- ولكن ما زال هنا من يعاني، لعل الكثير منا سمع أن هناك قبيلة تُدعى "هوارة" وأنهم لا يقبلون بتزويج بناتهن إلا من نفس القبيلة، حتى وإن كان الشخص جيدًا وابنتهم ترتضيه، فقط يقوموا بإجبارها على غيره من أجل فكرٍ قديم متحجر، حتى المتعلمين منهم ما زالوا يفكرون هكذا، فبربكم ما هذا!!

أنسيتم أن الله جعلنا شعوبًا وقبائل لنتعارف!

قال صلى الله عليه وسلم: "إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخُلقه فزوجوه"،  فلم يقل من ترضون ماله، ونسبه، وحسبه..إلخ، بربكم كفى!

كفى أن تسجن تلك الفتاة بقلبها في جحود سجونكم وسجن زوجها، كفى أن تُحرم من حقها في التعليم والاختيار والحياة، بربكم كفى، واتقوا الله في ما أعطاكم.


أعلم أن هذه القضية أصعب من أن تتغير  في يوم واحد، ولكني أحدث من يقرأ، ومن يفهم، حتى لا تكون حياة الأجيال القادمة هكذا، فأنت يا من تقرأ لي، رجاءً تحرر من عبودية الفكر هذا، تحرر من عبوديتك وحرر قلبك، وعقلك، وإنسانيتك، ثم اشعر بها، ولا تُمت أحدًا قهرًا.

تعليقات

24 تعليقًا
إرسال تعليق
  1. عاش ربنا يوفقك يا دكتوره كلام من ذهب

    ردحذف
  2. جميل يا زينب ربنا يوفقك يارب

    ردحذف
  3. ادعمك جدا لازم الناس تطور تفكيرها و تفكر ان بناتهم كمان من حقهم يتعلموا زيهم زي الولاد بالظبط لان في بنات كتير اثبتت انها تقدر تكون افضل من ولاد كتير
    لازم كمان الاهل يعرفوا انهم لازم يدعموا بنتهم لانها ممكن تكون مصدر فخر ليهم ❤❤❤❤

    ردحذف
    الردود
    1. اتمنى يوصل لعدد كافي لعدد يقدر يوعي ويغير تفكير غيره 💙 ممتنه

      حذف
  4. ماشاءالله عليك يا زوز

    ردحذف
  5. مشاء الله عليكي ي زوزو جميل والله كملي كلامك جميل جداً وياريت كل الناس تفهم كدا بجد عاش ي زوزو

    ردحذف
  6. احسنتي النشر موضوع مهم جدا
    موفقه باذن الله ♥

    ردحذف
  7. ما شاء الله اللهم بارك تسلم ايدك يا زينب 🌹

    ردحذف
  8. اللهم بارك أحسنتي النشر

    ردحذف
  9. أحسنتي النشر يا بنت الصعيد فعلا موضوع يجب النظر ليه وحله بقوانين جدية لا تسمح بالتحايل مثل الزواج على السنة لمن لا يتعدوا السن القانوني وغيرها

    ردحذف
    الردود
    1. ممتنه لاهتمامك اللطيف ودعمك 💙

      حذف
  10. عاااش اووي الله عليكي ياصاحبي ربنا يوفقكك ويكون معاكي في اللي جاي

    ردحذف
  11. عااااااش ياغالي احسنتي فعلااااا❤️❤️❤️❤️❤️

    ردحذف
  12. رائع
    نعم للتحرر من العادات التي تخالف الدين
    وفي نفس الوقت يجب علينا الا نخالف الأصول والثوابت الدينية لأن الإسلام أمر بإعطاء المرأة حقوقها التي تكفل لها السعادة في الدنيا والآخرة.
    مقال جميل وفقك الله لما فيه الخير.

    ردحذف
  13. شابوه زينب بجد كل مره كنتي بكتبي فيها بتبهرني وقولتك قبل كده من زمان كملي كتابه ف المقالات ماشاء الله عليكي بالتوفيق يا قلبي ♥️♥️😘 بالنسبة لي للمقال عند حق المراه ليها حقوق تاخد حقوقها بس بالأصول والدين واللي يصلح مع تربيتنا

    ردحذف
  14. كلام حقيقى وصادق بتعانى منه معظم البنات وبقلمك قدرتى تظهريه للناس شكرا ليكى يا ريت الكل يسمع ويفهم ويا ريت يكون فى مقالات اكثر عن مشاكل الصعيد

    ردحذف

إرسال تعليق

التنقل السريع