_ بابا.. بابا
- نعم يـ مَنون؟
_ دودو بيعاكسني
- ولما هو بيعاكسك بتدلعيه ليه؟
_ عشان هو جميل وأنا بحب أقوله كدا
- مين بقى بيعاكس التاني دلوقت!
مسحت وشي بـ زهق وإتكلمت : مليش دعوة زعقله
طبطب على كتفي براحة وقالي : طب إهدي، هو عاكسك إزاي بالظبط؟
_ قالي إنتِ مُزة يا منة بالفستان الأحمر دا
- لأ طبعًا إزاي يقولك إنتِ مزة الحيـ.ـوان دا أنا هربيه، بس بقولك إيه
_إيه؟
- إنتِ إزاي مزة بالفستان الأحمر كدا؟
حطيت إيدي على وشي من الخجل وبسرعة مسكت الفستان وأنا بدور بيه وإتكلمت : بجد يا بابا، حلوة؟
_ قمر يا عيون بابا
قربت منه أوي ووطيت لمستوى ودانه وأنا بهمس : إنت عارف أنا متضايقتش منك وأنت بتعاكسني ليه؟
إتكلم بنفس الهمس _ ليه؟
- عشان إنت بابا لكن دودو ولد غريب وأنا بنت غريبة عنده، كدا أنا شطورة صح؟
_ صح يا روحي، وبعدين قولت مية مرة مسموش دودو
- يوه، خلاص داوود
مسك خدودي وباسها بحب وقال : شطورة يا مِنتي
قفلت دفتر مذكراتي وأنا بتنهد بوجع.. عشرين سنة!
عشرين سنين يـ بخيل؟ فاكر فراقك دام لكام نهار وكام ليل؟
عشرين سنةعدوا من يوم ما سافرت ولسه منسيتش ملامحك اللي بتطمن، أو عيونك الشغوفة، جايز مهووسة أو مجنونة معرفش، لكن الأكيد إن قلبي لسه متعلق بيك!
من ساعة ما سافرت برا مصر وَيَّا أهلك وسُبُل الوِصال بينا إتقطعت خلاص، تفتكر لينا لُقى بعد كل السنين دي؟، كنت لسه بِنت خَمس سنين، ودار العمر وبقيت فوق العشرين، بقيت دكتورة قد الدنيا يـ داوود زي ماكنت بتقولي، فاكر ولا الغُربة نسِّتك؟ أو يمكن.. قسِّتك!.
_ دكتورة منة خلاص مفيش حجوزات تاني النهاردة
- تمام يـ ولاء أنا كنت همشي أساسًا وأقولك إلغي الباقي
لميت حاجتي وطلعت جري على البيت، أو يمكن كنت بمشي ببطيء بس روحي هي اللي عاوزة تجري؟ مش عارفه، لكن الأكيد إني حاسة بـ ضيق نفس مش هيتفك غير في بلكونتي ومعاه كوباية نيسكافية وكدا عظمة اوي.
روحت البيت بعد يوم آخر من التفكير اللا متناهي في الماضي والذكريات و.. داوود!
إستوقفني صوت خبط ورزع برا البيت فـ طلعت من أوضتي جري
_ بابا هو فيه إيه؟
- دول الجيران الجُداد باين
_ طب خلي صلاح يطلع يساعدهم، باين عليهم مسحولين في العفش وبتاع
- أيوا عندك حق، هنادي عليه وإنتِ خدي طبق بسبوسة من اللي أمك عملاها وطلعهالهم بعد ما يطلعوا
هزيت راسي ودخلت أوضتي تاني، مش عارفة إيه اللي جذبني إني أبص عليهم من البلكونة، لفيت الطرحة على راسي بعشوائية وطلعت أبص عليهم لفت نظري عربية نقل كبيرة وفيه شباين بيطلعوا منها العزال وعم كرم البواب بيساعدهم، وست كبيرة واقفة بتتكلم معاهم، واهو صلاح نزل يشيل معاهم.. أوبا إيه يـ مان كل دا جمدان؟ معقول ماما نحلة عشان تخلف العسل دا!
غضيت بصري بعد ما ركزت في العبط الل بقوله، أصل مش معقول عشان الولدين حلوين وبسمسم وعندهم غمازات وعيونهم عسلي أقول كدا! عيب يـ منة عيب وبعدين أنا أصلًا مركزتش في تفاصيلهم عشان غض البصر وكدا، بكلمكم جد يعني!.
فضلت واقفة لحد ما العِزال كله طلع وبفضولية روحت أجيب طبق البسبوسة عشان أطلعه ودا عشان النبي وصى على سابع جار مش أكتر يعني!
لبست الإسدال والشبشب أبو وردة بتاع ماما وشكلي إتحول 180 درجة من دكتورة نفسية محترمة لـ سعدية الخدامة بس خير خيرر..
طلعت بعد ما إكتعبلت عشروميت مرة بالشبشب وكنت همسح السلم بهدومي بس قدر ولطف يعني، المهم إني وصلت أخيرًا والباب قدامي أهو!
خطبت مرتين وسكتني صوت فتح الباب
_ أيوا حضرتك عاوزه حاجة؟
ولا ولاا أوعى تكون إفتكرتني بشحت أنا دكتورة ولله والزمن جه عليا، حكم القوي بقى!
- إحم أنا جارتكم من الشقة اللي تحت، وماما بترحب بيكم وبعتالهم حلويات
كان لسه هيرد بس سمعت صوت ست ومن الواضح إنها مامته : مين دي يا واد يا مازن
_دي بنت جارتنا يا ماما وبعتالك طبق بسبوسة
قربت مامته مني وهي بتحضني بطيبة ووِد كدا : ياختي عسل، أهلًا أهلًا بيكي يا حبيبتي إتفضلي أدخلي
_ لا معلش يا طنط خليها مرة تانية، الجايات كتير
خلصت كلام ونزلت جري وضربات قلبي بتسابق سرعتي.. مش عارفة ليه حاسة أكني كنت كاتمة نفسي طول مانا بتكلم معاهم، جايز بسبب التوتر والقلق الدايم من أي إختلاطات بناس معرفهمش؟، معرفش لكن الأكيد إني مرتاحة دلوقت..
حَلّْ الليل وإتوسط القمر السما، والنجوم من حواليه بتزهي، وكأنها بتحاول تثبت نفسها للناس وإن مش القمر بس هو اللي حلو ويستحق إنك تتأمل فيه!، وبصراحة أنا بدعم الفكر دا ودا مخليني كائن غريب حبتين، مبيحبش التقليد والتكرار حتى في مُفضلاته، بيحب تبقى حاجة هو بس اللي بيعملها، ومحدش يشاركه فيها!
نمت وصحيت وعدَّى بدل اليوم إتنين وحياتي ماليها البؤس والهدوء اللي عمره ما كان من طبيعتي، ولكنه ديمًا موجود، بس عارفين إيه المميز؟ النهاردة الجمعة، يعني معاد إنسجامي مع نفسي في السطح رفقة كوباية النيسكافية بتاعتي..
إستنيت بابا يطلع من صلاة الجمعة وكالعادة فطرنا وكل واحد إتجه لباقي طقوسه في اليوم، أمّا أنا مسكت كوباية النيسكافية في إيد وديل الإسدال في إيد وطلعت أجري على السلم عشان ألحق اتأمل في السِت سبع ساعات اللي بقعدهم دول.
طلعت السطح وقعدت على الكرسي الخشب اللي بقاله سنين ونيسي هنا، الورد في كل مكان والشمس متعامدة عليه، مشهد مع إنه بسيط إلا إنه رائع!
قعدت أتأمل في النهار وسماه ونجومه وشمسه
_وإنت وأنا يا حبيبي أنا
لفيت بسرعة ناحية الصوت لقيت شاب وتلقائيًا إستنتجت إنه أخو مازن، بما إن كل اللي في العمارة عارفاهم واحد واحد
- أفندم؟
_ إيه، بغني.. مغنيش؟
إبتسمت ببرود وإتكلمت : لأ غني، براحتك
بصيت تاني للسما والـ..
_طب معلش بقى المكان دا مكاني
- نعم؟؟
_ أه انا كنت قاعد هنا ونزلت أجيب الرواية دي عشان أقرأ جيت لاقيتك قعدتي
بصيت للرواية اللي في إيده لاقيتها 'كل الطرق تؤدي إلى روما' إبتسمت إبتسامة خفية نظرًا لتشابه أزواقنا، أنا من عُشاق محمد طارق وكتاباته، فـ إيه بقى؟؟
بصيتله بضيق وقولتله : ممكن تفكك مني؟ أنا فيا اللي مكفيني وبالنسبة للمكان فـ دا مكاني بقاله عشرين سنة، يعني مكتوب بإسمي، وشايف الزرع دا؟ أنا اللي حطاه، وكب الزينة والرسومات اللي متعلقة على الجُدران دي بتاعتي، يعني إنت اللي دخيل هنا
إبتسملي عكس توقعي وهمس : أعتبره طرد بس بالذوق يعني؟
لفيت راسي ومتكلمتش فـ لاقيته قعد جمبي وفـ إيده الرواية : إحنا ممكن نبقى صحاب؟
_ مبصاحبش ولاد، وبعدين اقولك؟ لا بصاحب ولاد ولا بنات أصلا
- يا ساتر، بومة وحلِّت عليا.
ضحكت بعدم إستيعاب لردة فعله على كلامي فـ إتكلم تاني : مش هقولك ضحكت يعني قلبها مال والجو دا، بس إسمك إيه؟
- منة.. منة الله
بص في عيوني أوي وغمزلي بمشاغبة : وأنا زياد
هزيت راسي وبصيت تاني للسما وأنا بفكر : يا ترى أللقصة بقية؟؟
عدت الشهور وبقينا أنا وزياد أصدقاء مقربين، وبدل ما كنت بطلع السطح مرة في الإسبوع - الجمعة - بقيت بطلع كل يوم!
مشاعر كتيرة ومتضاربة بشكل أنهك روحي من التفكير، مشاعري إتحركت لُه غصب عني، أصل هعمل إيه! بشوفه كل يوم تقريبًا، بيشاركني وقتي المفضل وهواياتي، هو قاريء وأنا كتابة!، كل حاجة بينا مثالية، ماعدا حاجة واحدة بس، إنه مش داوود..
وقفت عند النقطة دي وفي لحظة غياب عقل إتصلت بيه
_ألو، زياد قابلني على السطح، محتاجة أتكلم معاك
طلعت فوق كان هو موجود وماسك علبة ومزين السطح بإضاءة ليلية وزينة وشكله كان.. يخطف القلب قبل العين!
بديهيًا عرفت الغرض من كل دا وبالرغم من إنبهاري بكل حاجة إلا إنه لأ مينفعش، كل حاجة غلط، حتى مكاني هنا وفي التوقيت دا غلط!
خدت نفس وقربت منه وأنا بهمس : أنا.. أنا عاوزة أقولك حاجة
_ وأنا كمان عاوز أقول حاجة
- طب إيه؟
_ هنقول إحنا الإتنين في وقت واحد زي الأفلام وكدا
إبتسمت بتوتر وانا بهزله راسي بـ أه وخدت نفس طويل وفي نفس اللحظة إتكلمنا
_ أنا بحبك
- إحنا لازم نبعد!
بصينا لبعض وكل واحد مذهول بكلام التاني، أنا كنت متوقعة كلامه بس، الكلمة دي طلع ليها أثر خاص على قلبي!
بصلي بدهشة وإتصنم قدامي وفي لحظة توهان وقعت العلبة القطيفة من إيده واللي لما وقعت طلع من جواها خاتم!!
لا إراديًا عيوني دمعت من هَول الموقف ومن كسرة القلب اللي حاسس بيها دلوقت.. أنا حاسة بيك لإني بقالي عشرين سنة بحسه كل يوم، أنا أسفالك مني يا زياد!
إتكلم بإبتسامة وهو بيحاول يقلل من حدة الموقف : إي دا إنتِ بتدمعي ليه؟ أوعي تكوني زعلانة عليا أو حاسة بـ شفقة، أنا.. أنا تمام متقلقيش ولله.
ضحك مرة تانية بـ وجع جايز ميبانش ولكني عرفته لإني جربته بعدد السنين اللي عيشتها في غياب داوود، لوهلة قارنت في دماغي بين داوود حب الطفولة وزياد!، مش قادرة أحسم حبي لمين، للي نسيني وباع ولكني بحبه، ولا للي موجود دلوقتي وبيحبني؟، ولكن للأسف.. الظروف حكمت خلاص.
سيبت كل حاجة ونزلت، جايز كنت بهرب من الموقف البايخ اللي حطتني فيه وجايز كنت بجري من تصادم الماضي والحاضر اللي حصل من شوية.. وصلت لسريري وبسرعة رميت نفسي عليه ومخدتي في وشي كاتمة فيها دموعي وشهقاتي، مش عارفه بعيط ليه مع إني السبب في اللي حصل، بس جايز يا زياد لو كنت جيت في وقت تاني وفي ظروف تانية، كنت قبلت بيك وعرفتك إن انا كمان بحبك.. بحبه!!
نمت هروبًا من الواقع وصحيت تاني يوم على خبط الباب الجامد دا، فتحت الباب لاقيتها ماما..
_ إيه يا ماما فيه إيه حد يخض حد كدا!
- خدي الفستان دا إلبسيه بسرعة وتعالي
نفخت بزهق : لا مش قادرة
_ إنجزي يا منة عشان تنجيد بنت خالة أبوكي النهاردة ولسه عارفين من ساعتين
- يوه
قولتها وأنا باخد الفستان بملل ودخلت اوضتي تاني..
غيرت هدومي ولبست الفستان الزيتوني، الملائم للون عيوني، وعليه طرحة بيضا وكوتشي أبيض تبعًا لتعليمات الست الوالدة.
دخلت ماما عليا وشهقت أول ما لمحتني : إيه دا محطتيش مكياج ليه؟
_يا ماما ماهو مش حنة خالتي هي!
- يلا يابت حطي الكنوتور والفونديشن والأيشادوز والحاجات بتاعتك دي، إنجزي يلا!
إبتسمت لكلامها وفعلًا حطيت الميكب وكان شكلي قمر فعلًا ربنا يحميني ولله..
طلعت برا لاقيت كله لابس وشكلنا رايحين حنة خالتي فعلًا!، وأول ما خطينا باب الشقة لقيت بابا بيشدني من إيدي جامد لفوق، ناحية السطح!، وكله طالع ورايا وأنا ماسكة ديل الفستان في إيدي وحاجة أخر مسخرة ولله!
طلعنا فوق السطح لاقيت ناس كتير موجوده وفي كل مكان بلالين وورد وزينة وحاجة كدا وقع قلب الأسد اللهم لا حسد، مفهمتش بردو بنت خالة بابا دي عاملة فرحها على السطح بتاع بيتنا ليه؟ يا سااتر.
وفي وسط الزحمة لاقيت بوكية ورد قدامي ووراه حد مش باين وشه من بوكية الورد.. حاولت أتحرك لاقيته نزل البوكية من على وشه وطلع هو.. زياد!
إبتسمت لا إراديًا وإتكلمت : تاني يا زياد!
_ تؤ.. داوود
إبتسامتي إختفت بشويش وحلّ مكانها ملامح الصدمة : إز..إزاي!!
ضحك أوي بغمازاته دِ وإتكلم : أنا داوود يـ منون، رجعت بعد عشرين سنة ولما لاقيتك معرفتنيش بسبب ملامحي اللي إتغيرت، قررت أمثل عليكِ شخصية زياد الوهمية، كنت حابب أشوف لسه فاكرة داوود ولا لأ، نجحت في تمثيلي واللي إستغربته إنك معرفتيش أمي كمان أو جايز مش فاكرة شكلها، بعد ما أبويا مان إستقرينا برة ورجعت بعد فاض شوقي ليكي يا منة، ملأ قلبي وفاض والله!، منسيتكيش ولا عمري هنساكِ، هو فيه حد هينسى رفيق قلبه بردو!.
مسحت دموعي اللي نزلت براحة وهمست وسط شهقاتي : عارف؟ أنا بكرهك يا داوود عشان خليتني اعيش الأيام اللي فاتت في تعب وصراع مع نفسي طول الوقت، بس مش هنكر إني حبيتك، حبيتك مرتين، مرة لما كنت داوود، ومرة وإنت زياد.
إبتسملي من تاني وهو بيرفع إيده لفوق دلالة على الإستسلام : لا متهزريش أنا مليش دعوة!، إنتي اللي معرفتنيش، أما انا عرفتك من عيونك ولمعتها اللي لسه متغيرتش لحد دلوقتِ.
إيه دا هي الدنيا حررت ليه؟ وطيت راسي للأرض بخجل ومن وشي اللي بقى اشارة مروؤ من الكسوف خلاص فإتكلم تاني : ها يهانم نقول بارك الله لكما ولا إيه!
_ وهتخليني أقرأ كل الطرق تؤدي إلى روما؟
- بذمتك مش عيب؟ لأ طبعًا
وطى لمستوايا وهمس : ميمشيش معاكِ كل الطُرق تؤدي إلى منة؟
"عيناكِ غَزوٌ طَفيف، كـ فَلسطيني إحتُل وَطنه مَرتين، المرة الأولى حين هاجمُه العَدو وخضع لإستبدادُه، والثانية عِندما هاجمتهُ عيناكِ وخضع للوقوعُ بِها!".
بــ قلمي
زينب هانى

جميلة اوى يازوزة بجد ربنا يوفقك ويسعدك ويحققلك امانيكى يارب ياحببتى 🤍✨
ردحذفقلبى ياقلبى حلوة جدا جدا ربنا يوفقك يارب وتحققى كل اللى تتمنيه اللهم امين يارب🥰🥳🥳
ردحذفزوزا حبيبتى حلوه جدا جدا ربنا يوفقك انشالله وتكوني كاتبه عظيمه حبيبت قلبى
ردحذفتيته عفاف
ردحذف