أعلم كم تحبونني وأعلم كم عانيتم؛ مِن أجل إبقائي على قيد الحياة، أيضًا أعلم كم قاسيتم في المشفى عندما رأيتم أن كُتب علي التجول مِن مشفى لآخر ومن طبيبٍ لطبيب وأنا مازلتُ إبنةَ شهور، كما أعلم كم جاهدتم لتربيتي على النحو السليم اللذي يُرضي الله وتفخر به العائلة والأصدقاء، لم أكن أُدركه في صغري لكن الآن أفهمه جيدًا فأنا لم أعد ابنة الشهور تلك، لقد كبرتُ يا أمي وخرجت لمواجهة الحياة التي تخافين مِن جورها وتخافين أن تخطف منكِ طفلتك هي نفسها، الحياة التي لطالما أراد أبي أن يغمسني في دواماتها؛ لإعتاد وجود الأعاصير والتقلبات الجوية طيلة مسيرتي فالحياة لأصبح أقوى لا شك لكنكم نسيتم شيئًا هام، ألقيتم نظرة مستقبلية لكل شئ لكن نسيتم مشاعري تمامًا. تجاهلتم صحتي النفسية حين أراكم تتشاجران والأفظع مِن ذلك عندما تُخبروني أني السبب في تلك المشكلة ألا تعلمان كم تفتت تلك الجملة قوتي؟!
بدلًا عن ترميم خراب روحي زِدتم الطين بلاء بعدم سماعي ووصفي دائمًا بالحالمة الغير واقعية، وأني مَن أضع نفسي في المشكلات وسبب اكتئابي هو أنا ليس لأحد يد فيه جعلتموني أُلقي بطفلة داخل رداء إمرأة واعية لم تتخطى الثامن عشر من عمرها قد تبدو ناضجة وواعية لما هي عليه لكن أين تمارس ضعفها وتشكو قلة حيلتها إذ أنتم غير مكترثين لطبيعتها الحساسة؟، أين تُطلق سراح تلك الطفلة وأنتم لا تتركو لي فرصة إلا وأربكتم كياني؟، أخبروني ماذا تريدون مني أن أفعل؟!، أأقابل ذاك الخراب بالضحكات كأن شيئاً لم يكن؟!
فعلتم فعلتكم وأدنيتم بنفسيتي لسابع أرض فتحملوا نتائج ما فعلتم ودعوني أقل شئ دعوني أعُبر عن أحزاني وجروحي، دعوني أُظهر أمامكم ندبات روحي علكم تُعالجوها كما آذيتموها لكن لم بعد كُل ذلك تلقيان باللوم علي كأني المذنبة والسبب في نشأتي بتلك الحياة الظالمة، اتركوني وشأني فأنا كما قلتم لست طفلة تبحث عن مرشد وأصبحتُ فتاة ناضجة قادرة على قيادة سفينتها بِمفردها، فتاة تستطيع السيطرة الكاملة على شراعها تجاه جبال الأمواج والأعاصير فلا تلقيان بالًا لما أنا عليه أنا بخير فقط اتركوني وشأني.
لـ مريم «فانتازيا»

تعليقات
إرسال تعليق