الإنتحار خطيئة لا تُغفر

القائمة الرئيسية

الصفحات

 الِانتِحَارُ خَطِيئَةٍ لَا تَغْفِرُ ...

 أَخِي اَلْمُبْتَلَى إِيَّاكِ أَنْ تَظُنَّ شَرًّا فِي اَلِابْتِلَاءِ، إِيَّاكِ وَأَنْ تُطْلِقَ عَلَيْهِ اِسْمُ اَلْمِحْنَةِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِحَنَهُ وَإِنَّمَا مِنْحَةٌ اِصْطَفَاكَ اَللَّهُ بِهَا، فَاَللَّه- عَزَّ وَجَلَّ- عِنْدَمَا يُرِيدُ خَيرًا بعَبْدًا مِنْ عِبَادِهِ، يضيّقَ عَلَيْهِ اَلدُّنْيَا، وَيكْثُرَ عَلَيْهِ اَلشَّدَائِدُ، وَيبْتَلِيهُ بِابْتِلَاءَاتٍ عَدِيدَةٍ؛ لِيَجْعَل لَهُ فِي تِلْكَ اَلِابْتِلَاءَاتِ خَيْرًا عَظِيمًا أَلَّا وَهُوَ تَطْهِيرُهُ مِنْ اَلذُّنُوبِ، وَرَفْعِهِ أَعْلَى اَلدَّرَجَاتِ، فَاَللَّهُ- عَزَّ وَجَلَّ- عِنْدَمَا يُحِبُّ عَبْدًا مِنْ عِبَادِهِ يَكْتُبُ لَهُ مَنْزِلَةٌ عَظِيمَةٌ فِي اَلْآخِرَةِ، وَلَكِنَّ اَللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَعْلَمُ أَنَّ ذَاكَ اَلْعَبْدِ لَنْ يَصِلَ إِلَى تِلْكَ اَلْمَنْزِلَةِ بِعَمَلِهِ، وَلَا شَيْءً يَجْعَلُهُ يَصِلُ إِلَيْهَا إِلَّا اَلِابْتِلَاءُ، فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ يُقَدَّرُ اَللَّهُ عَلَيْهِ اِبْتِلَاءَاتٌ تُؤْلِمُ قَلْبَهُ، وَتُرْهِقُ رُوحُهُ، حَتَّى تَكُونَ سَبَبًا فِي تَمْحِيصِ خَطَايَاهُ، وَوُصُولُهُ إِلَى تِلْكَ اَلْمَنْزِلَةِ اَلْعَالِيَةِ اَلَّتِي كَتَبَهَا اَللَّهُ لَهُ، وَلَكِنَّ اَلْمَرْءَ لَا يَعِي ذَلِكَ، فَعِنْدَمَا يُصِيبُهُ اِبْتِلَاءٌ أَوْ شِدَّةٍ يَلْجَأُ إِلَى اَلِانْتِحَارِ ظَانًّا مِنْهُ أَنَّ في اَلِانْتِحَارَ حَلًّا لِتِلْكَ اَلشَّدَائِد، وَلَكِنْ هَلْ كَانَ اَلِانْتِحَارُ حَلًّا؟ فَواَللَّهُ إِنَّ اَلِانْتِحَارَ لِكَبِيرَةٍ مِنْ أَعْظَمِ اَلْكَبَائِرِ، وَاَلَّتِي لَا يُدْرِكُ عَظَمَتَهَا اَلنَّاسَ فِي هَذَا اَلزَّمَانِ؛ وَلِأَنَّ لَا أَحَدَ يُدْرِكُ بَشَاعَةَ هَذَا اَلْفِعْلِ أَصْبَحَ اَلْجَمِيعُ يَلْجَأُ إِلَيْ تِلْكَ اَلْكَبِيرَةِ مِنْ أَجْلِ اَلْخَلَاصِ مِنْ حَيَاتِهِ، وَدُونَ أَدْنَى تَفْكِيرٍ فِيمَا يَنْتَظِرُهُ بَعْدَ اَلْمَوْتِ، وَهَذَا خَطَأَ كَبِيرٍ، فَلِمَاذَا لَا نَلْجَأُ إِلَى اَللَّهِ، وَالَى اَلْقُرْآنِ، وَالِيَ اَلصَّلَاةِ بَدَلاً مِنْ اَللُّجُوءِ لِلِانْتِحَارِ، لِمَاذَا لَا نَتَّخِذُ اَلصَّبْرُ سَبِيلاً عِنْدَمَا تُصِيبُنَا اَلشَّدَائِدُ، لِمَاذَا لَا نَتَحَمَّلُ مِنْ أَجْلِ اَللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَمِنْ أَجْلِ نَيْلِ اَلثَّوَابِ اَلْعَظِيمِ، وَاَلَّذِي سَنَفوز بِهِ عِنْدَمَا نَصْبِرُ، فَوَالْلة إنَّ اَلشَّوْكَةَ اَلَّتِي يُصَابُ بِهَا اَلْعَبْدُ يَكْفُرُ اَللَّهُ لَهُ بِهَا خَطَايَاهُ فَمَاذَا إِذًا سَيَكُونُ ثَوَابَ تِلْكَ اَلِابْتِلَاءَاتِ اَلْمُؤْلِمَةِ؟

 فلِذَلِكَ أُوصِيكُم أَيُّهَا اَلْمُبْتَلُّونَ بِأَنَّ لَا تُفَكِّرُونَ فِي إِنْهَاءِ حَيَاتِكُمْ؛ لِأَنَّكُمْ إِنْ فَعَلْتُمْ ذَلِكَ سَتَخْسَرُونَ اَلدُّنْيَا، وَالْآخِرَةَ، إِمَّا إنْ صَبَرْتُمْ فَسَتَحْصُلُونَ عَلَيَّ خَيْرًا عَظِيمًا فِي دُنْيَاكُمْ وَآخِرَتَكُمْ، فَاصْبِرُوا وَاعْلَمُوا أَنَّ مَا بَعْدَ اَلْعُسْرِ إِلَّا اَليُسرَ، وَمَا بَعْدَ اَلضِّيقِ إِلَّا اَلْفَرَجُ، وَتَذَكَّرُوا دَائِمًا قَوْلَ رَسُولِ اَللَّهِ- صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- "مَا يُصِيبُ اَلْمُسْلِمُ مِنْ نصْبٍ وَلَا وَصَبَّ وَلَا هُمْ وَلَا حُزْن وَلَا أَذًى وَلَا غمُ حَتَّى اَلشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا إِلَّا كَفْرُ اَللَّهِ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ" 

فَهَذِهِ اَلْكَلِمَاتُ كَفِيلَةً لِتَجْعَلكَ تَمْضِي فِي اَلْحَيَاةِ، وَأَنْتَ رَاضٍ عَن كُلِّ اِبْتِلَاءٍ أَصَابَ قَلْبُكَ، فَلتصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا، وَلتعْلَمْ أن اَللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يُقَدَّرْ عَلَيْكَ تِلْكَ اَلِابْتِلَاءَاتِ، إِلَّا لِتَنَالَ خَيْرًا عَظِيمًا فِي اَلدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.

 هالة البكري



تعليقات

التنقل السريع