يومياتٌ فوقَ الرمال
بقلم: عزة إسماعيل
٨:٠٠صَ
«إنه ضوءُ الشمس يتسللُ إلي غرفتي كالعادةِ في كل صباح، صوتُ ضوضاء المنزل الصباحيه الهادئه خارجَ الغرفه وهاهي تطرق الباب...»
_ألم تستيقظ بَعد أيها الطبيبُ الكسول، أتساءلُ كيف كنت تدرسُ بالثانوية وانت بهذا الكسل.
_ألا تستطيعين التوقف عن إيقاظي كل يوم بدونِ هدف.
_أحقًا تري أنه بدونِ هدف؟!
كيف يمكنني بدء يومي بنشاط بدونِ أن تَقظفني بقنابل كلماتك المعتاده؟؟
ألا تري أني استمد الطاقه منك أيها الكسول!
_ألا تستطيعين الاكتفاء بهذا القدر والذهابَ فقط.
_حسنًا، ولكني سأنتظرك دائمًا لتأتي في مخيلتي أثناء الحصه وتدعمني أيها الطبيب النائمُ الكسول الذي أحبه.
_إذهبي.
٩:٠٠صَ
«ما زال جسدي مُتهالكً تمامًا لكن لابد من النهوض فأنا لن أُمضي يومي فوق السرير علي أيةِ حال...»
_صباحُ الخير.
_صباحُ الخير، كيف حالكُ اليوم؟!
_بخير دائمًا في حضوركِ.
_المزعجه أيقظتك كعادتها، حاولتُ منعها لكنها لا تُنصت لي كما تعلم.
_لا يُهم أحتملُها فقط لأنها تمتلكُ أجملَ أُمٍ بالعالم.
_لا تتوقف دائمًا عن حديثكَ هذا، هيا لقد جهزتُ لكَ افطاركَ كما تحبه مع قهوتكَ الصباحيه.
_ليس لديَّ شهيةٌ اليوم سأشربُ القهوة فقط.
_تقصدُ كالعادة وليس اليوم فقط.
_أُحبكِ أمي، سأسير قليلًا قبل الذهاب للعيادة أتودين أن أبتاع لكِ شيئًا في طريقِ عودتي مساءً؟
_لا، فقط احرص علي صحتك وتناول غدائك.
_حسنًا، إلي اللقاء.
« أرتشفُ القهوةَ بهدوء وأنا جالسٌ فوق الرمال بعد أن أُنهِكت قدماي من السير فوقها أتأمل تقلباتِ البحر من ثورانٍ وهدوء، لأضع علبةَ القهوة بجانبي لتحتكَ بشىءٍ داخلَ الرمال..»
٢:٠٠مَ
_انتهت جلستنا لليوم وأري أنك شارفت علي التعافي.
_شكرًا، لقد ارتحتُ كثيرًا اليوم.
_فقط التزم بالجلسات ولا تُهملها كما في السابق، أراك في الجلسة القادمه.
_إلي اللقاء.
«خرجتُ للسير قليلًا بعد أن أخبرني موظفُ العياده أنه لا جلسات أخري اليوم، الآن لأتناول الغداء كما وعدتُ أمي وبعدها أعودُ إلي المنزل وأري ما تِلك المذكرات التي وجدتها صباح اليوم بين الرمال..»
٣:٠٠مَ
'الصفحه الأولي
«قد لا أكتبُ كل شىء، لكني سأكتبُ ما يتسعُ هُنا فـ داخلي لا يَسعهُ كونٌ بأكمله...»
_أخي العزيز.
_لستُ بمزاجٍ جيد لتحمل إزعاجك.
_لا تكن ظالمًا فقط أودُ التحدث قليلًا.
_لا.
_إذن سأجلس، أتذكرُ عندما جئت مرةً لأخذي من المدرسة أُعجبت بك جميع صديقاتي لكني أخبرتهم أنك مملٌ وبارد المشاعر ولا تصلحُ لأي شىء.
_انتهيتِ، جيد هيا اذهبي.
_لكني حقًا اتحدث بجديه لما أصبحت هكذا؟
لقد كنت مثلي تضحك وتتحدث كثيرًا، كنت تحمل نفس جيناتي هل فقدتها عندما كَبِرت؟
أم أنك تحاول أخذ دور أبي بعد وفاته؟
_هل كنتُ مثلكِ حقًا، إذن أنا ممتنٌ لتغيُري.
_لما تنجحُ دائمًا في إسكاتي؟
_لأنهُ حان وقتُ دراستك، اذهبي.
٢:٠٠صَ
«أُمي نائمه، أُختي مُنشغلةٌ بالدراسة، الطُرقات خالية من البشر، لا ضوءَ للشمسِ الآن فقط أعمدةُ الإناره، الوقت الأكثرُ هدوءًا في العالم والأكثرُ ضجيجًا في رأسي، فقط لأقطع حبل الأفكارِ هذا وأُلقي نظرةً علي تِلك المذكرات، لعلها تحتوي شيئًا مني..»
الصفحةالثانية'
«الخذلان لطالما تجنبتُ ذلك الشعورَ دائمًا، لستُ ملاكًا أو شخصًا متسامح، فقط كنتُ أختلق الأعذار لهم دائمًا لكي أتجنب ذاك الشعور، لكنهم دائمًا يُجبرونني علي مواجهته.»
الصفحةُ الثالثة'
«الإكتئاب
إنها ليست مُزحه أنا حقًا أكتئب لأنني لا أستطيعُ التخلُصَ من الإكتئاب، لقد تجاوزتُ مأساتي مع الخذلان عندما شعرتُ كيف يكون الإكتئاب، الخُذلانُ شعورٌ مؤقت يزولُ بزوالِ الأشخاصِ من حياتِك، أما الإكتئاب فهو ملازمٌ لك دائمًا هوّ مبنيٌّ علي الذكريات والذكرياتُ لا تزول.
هُناك أنواعٌ كثيرةٌ للإكتئاب، لكن جميعُها نتيجةُ الإنطفاء، الإستهلاك و اليأس.»
الصفحةُ الرابعة'
«مزيفون
كُلنا مزيفون، نبتسم للبعض ونحن لا نطيقُ رؤيتهم، نستيقظ ونُثابر كل يوم لنكونَ ناجحين ونحن في الأساسِ نتمني الموت، نتراسلُ مع أشخاص ونخبرهم أننا نُحبهم وأنهم في غايةِ اللُطف بينما في الحقيقه لا نعرفُ سوى أسماءهم.»
العديدُ والعديدُ من الصفحات قضيتُ الليل كاملًا وأنا أقرأها، حتي وصلت للصفحةِ الأخيرة...
الصفحةُ الأخيرة'
«قد أبدو للعالمِ أنني شخصٌ متشاءم، كئيب وسوداوي، أو شخصٌ متعمقٌ في علم النفس، لكن في واقعِ الأمر أنا أحد أولئك الأشخاص الذين يبتسمونَ دائمًا ويضحكون علي أتفه الأشياء، أستيقظُ من النوم لأقول لنفسي صباحٌ جميلٌ بوجودك، أؤمنُ برماديةِ الأشياء، قد لا أتطلعُ للسعادة لكنني أتطلعُ للرِضا أتطلعُ للأشياءِ المستديمة، أنا مع إنطفاءي ومأساةِ العالم لكنني ما زِلتُ بخير، أنا أشعرُ بالرِضا وهذا كافٍ.»
١٠:٠٠صَ
«دخل موظفُ العيادة للمكتب، وضع فنجانِ القهوةِ علي المكتب وأخبرني عن وجودِ حالةٍ في الخارج ستدخلُ بعد قليل وخرج....»
صوتُ طرقٍ علي الباب..
_تفضل بالدخول.
«جلسَ علي الكرسي وأنا مُنشغلٌ في بعضِ الأوراقِ أمامي فقلتُ:
_أسمعُك.
_هل يمكنُني إستعادةُ دفترُ يومياتي الآن!
«نظرتُ باتجاهها في هذه اللحظة، كانت فتاةً في مقتبلِ العمر، عيناها مزيجٌ غريب بين مرارةِ القهوة ولونِ العسل، شعرُها بندقي اللون، هادئةُ الملامح تُشعِرك بأنها طفلةٌ لم تتجاوز الثانية عشر من شِدةِ برائتها، كانت جميلةً ببساطتها.»
_عذرًا عن أي دفترِ يومياتٍ تتحدثين!
_ذاك الذي وجدتهُ علي الرمال، رأيتك البارحه وأنت جالسٌ تقرأ فيه.
_طالما رأيته معي لما لم تأخذيه وقتها!
_كان يبدو عليك الإهتمام الشديد ولم يتملك منك المللُ بَعد فتركتُكَ لتكمله.
_لكن لماذا؟
_لا أعلم فقط شعرتُ أنني أحتاجُ لذلك، الحديثُ مع الأوراق سهل لكنه غيرُ كافٍ، تَمنيت يومًا أن يسمعني أحدهم بطريقةٍ خفيه؛ لذلك كنت انتظرُ حتي تُتِم قراءتها.
الآن هل يمكنك إعطائُها لي لأذهب!
_نعم، حسنًا يمكنكي أخذها.
«أخذتها وذهبت لا أعلم لما لم أتحدث معاها بشأن ما بداخل مذكراتها، لم أخبرها عن رأيي بفلسفتها، فقط شاهدتُها وهيَّ تسيرُ بخطواطٍ هادئه وتذهب..»
في اليوم التالي١١:٠٠صَ
«كنتُ أسيرُ علي الشاطئ حتي رأيتُها وهيَّ جالسةٌ علي الشاطىء، تحركتُ ناحيتها ومن ثمَ جلستُ بجوارها..»
_كيفَ حالكِ اليوم!
_بخير.
_تُعجبني نظرتُكِ الأشياء.
_إنه التعمقُ لا أكثر.
_ماذا لو لم يكن هناك أُناسٌ سطحيون؟
_سيكونُ العالمُ أكثرُ بؤسًا، بل كان سيفنَي من شدةِ البؤس.
_تبدين في نفس عُمر أُختي لكنكِ لستِ مزعجةً مثلها أنتِ هادئه، هادئةٌ وجميلة.
«ابتسمت.»
ساد صمتٌ بيننا لفتره ومن ثَم حاولتُ كسر الصمت فقلت:
_لما أنا هاديءٌ هكذا؟
_لا أعلم.
_أظنهُ إنطفاء.
_هل حقًا تُشخصُ حالتك الآن.
_لا أعلم
_ربما هو فقط إنعدامُ رغبةٍ في شىءٍ ما، لا تقلق غالبًا ما يكونُ هذا الشعورُ مؤقتًا.
_يبدو أنكِ ذكيه.
_وأنتَ تُحبُني.
_ماذا؟
_ماذا!
_هل لديكم قهوةٌ في منزلكم؟
_لِما؟
_لأنني لا أُحب الشاي، لكن، أُحبك.

عاش🫡
ردحذفعظماه♥
ردحذفجمدان🫡♥
ردحذفعظمه🫡
ردحذف♥♥
ردحذفجامد
ردحذفعاش اوي👏
ردحذفمبدعه😌♥️♥️♥️
ردحذفجميل.
ردحذف