تبقىٰ الحياة رواية مؤلمة وموسيقي مليانة بالحب والأمل والألم وتخلق منك بقايا إنسان في سيمفونيتها، منها ما نستطيع البوح به حتى نرتاح ولو قليلًا فقط، ومنها ما يسكن القلب والروح، حتى يبدآن تدريجيًا في الاحتراق، والتحول إلى رمادٍ يتناثر هنا وهناك بفعل الرياح، التي تزيد الاحتراق احتراقًا مضعفًا، ومن ثمَ نعود حتى البداية، لكن ببقايا إنسان، وحينما ندرك أن لا شيء يستحق، يكون قد فات الأوان، وقد ضاع العمر هباءً ونحن لا نشعر، نحاول جاهدين أن نسعد ولو قليلًا بما تبقى لنا من أيام، ولكن الأمر أصبح صعبًا، فلم يسعدك ولو قليلًا فقط، في النضج
هناك شيء مريح ومرعب في أوان واحد، إنك تصل إلى مرحلة تسطيع التخلي فيها عن أي شيء مهما كان عزيزًا عليك أو يشكل في حياتك حيزاً كبيرًا، ستصل لمرحلة لن تبالي بمن يحاربك، ولا تجاري من يجاملك ولن تعادي من يعاديك، ستكون في عالم أنت صنعته لنفسك وكل ما حولك في عالم آخر، من أهم الأدوار الصعبة اللي بتتسند ليك في الحياة، أن تكون قويًا كل الوقت، ومصدر الأمان للآخرين وأن عليك أن تبقى صامدًا لأنهم يتعلقون بك وأن تجد نفسك بلا خيارات وأنه يتحتم عليك الاستمرار في التجديف دائمًا، من سيصدق أنك مثلهم وإنك بحاجة إلى التعلق أيضًا وان الريح تعصف بك كما تعصف بهم، ومن حقك أن تضعف ولو قليلًا وإنك أحيانا تشتهي البكاء على كتفٍ ما دون أن تحتاج إلى تبرير ذلك.
بـقـلـم : مايسة أحـمـد

تعليقات
إرسال تعليق