متاهة روح

القائمة الرئيسية

الصفحات


باتت رَوحي عالقةً بين جَبرِ العَيشِ، ورغبتها بالموتِ، عالقةٌ هُنا في المُنتصفِ، تُفْزِعنِي عبارة أن أُصبحَ مُنتحرَ؛ ولكن دَهستني الحياة بِثِقَل أوجاعِها، وَدَهَسْت رَوحي بِمنتهىٰ الوحشية، وكَأني فريسةٌ لِوَحشٍ مُلتهمِ، انقض علىٰ فريستهِ، وَنَزَعَ بِمخالبهِ أنفاسِها، ضَاقَ صَدري مِنْ وَهَلْ ما لا يَقدر عليهِ، اِدْهَسْنِي الجميع، عندما أَعطيتُ الفُرصة الأولىٰ لمن لا أولىٰ بِها، وعندما وُثِقَتْ بِوعدٍ، كنتُ على يَقين إنَّهُ لن يُوفىٰ بِهِ، وعندما وُثِقَتْ بابتسامةٍ كُنتُ أظُنها بريئة، وهي في حقيقة أمرها يُخفىٰ ورائها شتىٰ أنواع الكُره والحقد، وعندما وُثقتُ بِرفيقٍ كُنتُ أظنهُ لن يَفلِتَ يدي ويرحل، وها هو تَركني في المُنتصفِ ورحل، وعندما وُثِقَتْ بِحبيبٍ وظننتُ قلبي لن يَخْذُل منهُ أبدًا؛ فَأسكنهُ الأمانَ، وَمِن ثَمَّ سَلبني إياهُ غفلةً، وها هي رَوحي دَهَسْت عندما ظننتُ بالجميعِ خيرًا؛ فَدَهَسْت هي عقوبةً لِهذا اَلظَّنّ، وها هي باتت وحيدة مُقبلةً على الانتحارِ؛ نِتاج كُل ذاكَ اَلشَّرّ والكُرهِ، تأبىٰ الرحيلِ بِمعصيةٍ؛ فَتدفعها وَحشية جميعِ مَنْ حَوْلها علىٰ القدومِ بما يأبىٰ بِهِ عقلها وقلبها؛ فَتنهارُ وحيدةً تُفكر في دَهسِ الحياةِ لشبابها، رغم كَوْنِها في زَهرة شبابها، تُفكر لِمَ قادها كُل شيءٍ إلىٰ هذا المكان مُقدِمةً علىٰ الانتحار؟! ماذا فعلتُ بالحياة كي تَدْهَس رَوحي هكذا؟ قد حُسِمَ الأمر، ولم يَعُدْ هُناكَ وقتٌ للتفكير، أَدْهَشَتْ الحياة رَوحي، وها قد حَانَ وقت الجسدِ؛ فَهيَّا بِنا إذًا للرحيلِ، وها قد تهيَّأ جَسدي للرحيلِ؛ فَجلستُ علىٰ قُضبان الحديد، مُنكسَ الرأس، مُغمض العينين، مُرحبًا بِقدومِ القطارِ مُودعًا لتلك الحياةِ المشؤومة؛ فَأهلًا بِكَ عزيزي القطار المُنجي لجسدي من حياةٍ يَحيَاها بلا روحٍ أَدْهَشَتْ مِنْ أحيائِها.

 بقلم : عزة إبراهيم

مسئول قوافل خارجيه لدى جمعية رساله

تعليقات

التنقل السريع