صامدة رغم انهيارى

القائمة الرئيسية

الصفحات


ما زلت أحافظ على صمودي، رغم ذاك الزلزال الذي عصف بجسدي وكافة إرجائي، لا زالت ملامحي تتزين بالقوة، رغم انهيارها بالداخل، لا زلت أحافظ على بقاياي من أنثىٰ قوية، صامدة، متمردة، أنثىٰ لم، ولن تقدر الخيبات على إسقاطها، حتىٰ ذاك الزلزال الذي عصف بها، وكان علىٰ وشك دمارها، لم يستطع الصمود أمام عنادها وتحديها له على البقاء صامدة حتىٰ تلفظ آخر أنفاسها؛ فلا زلت هي ذاتها الأنثىٰ الجميلة والمتألقة، التي تبهر الجميع بجمالها وجمودها، رغم زعزعة كيانها، بعد أن عصف زلزال الخيبات بها؛ بل زادت من حدة صمودها، وكأنها حصنت هشاشة روحها بحصن متين غير قابل للانكسار، ولا يميل للسقوط، غير تاركة سبيل لتلك السحب السوداء التي تحتل عينها معلنة عن بداية الانهيار؛ بل أصبحت مضيئة كالقمر في عتمته، ومزهرة كالورود رغم أشواكها، ها أنا أنثىٰ تمضي في دربها، واثقة الخطىٰ، غير عابئة بذاك الزلزال الذي عصف بأرجائها، أو بتلك الدماء التي تسيل من جروحها وتشل جسدها، غير عابئة أيضا بذاك العالم الذي بات كالطائر الجريح الذي لا يضيع فرصة بالفتك بها، وكأنها فريسة أسقطت في حصنه يتلذذ بالتهامها، ورغم انهيار جميع قواها، إلا أنها أنثىٰ صامدة، جامدة، متمردة على انهيارها، تمضي في دربها رافعة لرأسها، هادفة في سيرها أن تحيا بذاتها، ولأجل ذاتها، وهكذا أصبح قانون بقائها "أنثىٰ عصف زلزال بها؛ ولكنها لم تكن أنثىٰ عابرة؛ بل متمردة".

بقلم : عزة إبراهيم

مسئول قوافل خارجيه لدى جمعية رساله

تعليقات

تعليق واحد
إرسال تعليق

إرسال تعليق

التنقل السريع