طَعنتنى الحياة بِسهامِها

القائمة الرئيسية

الصفحات

طَعنتنى الحياة بِسهامِها


طُعنتُ بِسهام النميمة والغدر من رَفيقةٍ؛ بل كُنتُ أحتسبها رفيقة، لطالما كَانت تُتقن تصنُّع الود والمحبة؛ ولكنها سُرعان ما انتهزت سُنُوح الفرصة؛ فَطَعنتني بِسِهام النميمة والغَدر المُميتة، والمُلطخة لِنقائي، مُحاولةً تلويثي، وهيهات من حقيقةٍ كَشفت السَّتار عن وَجهِها، ويا الله مِنْ حقيقةٍ ذَبحت رَوْحِي! وحطمت كُل تلكَ الذكريات التي بَنيتُها معها، وكُل تلكَ المشاعر التي كُنتُ أكُنُّها لها، ويا ليتها طَعنتني بِالصميمِ فِي الواجهة؛ ولكن كيف يكون للخائنِ واجهة؟ لطالما كانت من خِصالهِ التَّخفي وراءَ السِّتار المُلون بالودِ والمحبةِ خافيًا بين ثَناياه الحقدِ والكراهية، وهكذا كانت رفيقتي، كُنتُ أُحبها، كُنتُ أراها تُحبني، ويا أسفاه من ذكرياتٍ لَمْ تُكتمل، وحقيقةٍ لَمْ تَدُمْ، ومَحبةٍ لْمْ تَكُنْ، وها هي أتتني طعنتها في الخفاءِ؛ فَأصابتني طعنتها بِظهري مؤكدةً لِخيانتها الجامحة بين ثناياها من البدايةِ، مُحطمةً لِكُل الماضي الذي عِشناه سويًّا، وما كان بِهِ من مشاعر زائفة من قِبلها؛ ولكن كيف تقع الملامةُ عليها وحدها؟ لطالما طعنتني الحياة هي الأخرى، وكشفت عن سوادِها المُتخفي، لِطالما أمضيتُ بِها مُحتسبةً من ينوي خيرًا يَنل خيرًا، ومن يَشكُر يُشكَر، ومن لا يَظْلِمْ لا يُظْلَمْ، ولطالما احتسبتها نقية خالية من شوائب الغدر والخذلان والخيانة والظُلم والتصنع؛ لكنها طعنتني بِكلِّ هؤلاء كاشفةً لي حقيقتها، وكأنها تُريد صَفعي لِإفاقتي، وإخباري بِأَنَّ لا مكان لقلبي ولا لِمحبتي هذه هُنا، تُريد أن تحذرني من سوداها المُتخفي بِثوبِها الأبيض، تُريد أن تُخبرني بأن نظر العين وبصيرة القلب تخدعنا بِما نراه، وهناك حقيقة يُخفيها هذا الثوب الأبيض، سَتُكشف في الآتي؛ ولكن دَونَ سُبل لنجاتي، وهكذا كان تحذير الحياة لي عن خفاياها حقيقةً أكدتها طعن الرفيقةِ في الخفاءِ؛ فَأصابتني طعنتها من الوراء، محاولةً تشويش المجني بأنَّها الجاني، وكأنها تُحاول إثبات أن هذا مصير كُل من يثق على العمياءِ.

بقلم : عزة إبراهيم

مسئول قوافل خارجيه لدى جمعية رساله

تعليقات

4 تعليقات
إرسال تعليق
  1. 🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🦋

    ردحذف
  2. بالتوفيق يا حبيبتي ومن نجاح لنجاح يارب دايما

    ردحذف
  3. حبيبت قلبي بالتوفيق في حياتك الجايه يارب ومن نجاح الى نجاح ي رب ونفتخر بيكي ي قمر ❤👭🏻

    ردحذف
  4. بالتوفيق ي روحي ومن نجاح ل نجاح يارب

    ردحذف

إرسال تعليق

التنقل السريع