عقلي

القائمة الرئيسية

الصفحات

 

عَقلِي اَلذِي تَرَاه ساكنًا مِن الظَّاهر، لَم يَكُن بِساكن البتَّة، يَأمُل لَو أنَّ يَنَال قِسْط مِن الرَّاحة، أن يَنعَم بِالْهدوء ولو قليل، وَلكِن كَيْف لِلْمرْء أن يَنعَم عَقلُه بِالْهدوء؟ والْحياة تَقتَحِم هُدُوءَه؛وتمزُّقه إِلى أَشلَاء؛ وكيْف يَنجُو المرْء مِن ذاك الاقْتحام وَعدُو المرْء ذَاتِه ؟ فَمتَى ؟ حَاوَل عَقلِي أن يَنعَم بِقسْط مِن الرَّاحة، أرى ذَاتِي العدائيَّة تَقتَحِم خَلوَتِي، وتبْعث بِهدوئي، ويعْقب ذاك الاقْتحام تَلوِيث ذاك اَلهُدوء بِأفْكَار ذَاتِي العدائيَّة، وجلْد الذَّات، أَشعُر وكأنِّي أَفِر مِن العالم، وَمِن ذَاتِي، اَلتِي أَتَقوقَع بِداخلهَا، فَيفِر كُلُّ مَا أردْتُ الفرَار مِنْه إِلى، وَكأَن عقْليًّا يُعَاقِب على كُلِّ ذاك الخرَاب اَلذِي يَجُول حَولِي؛ فَأَراه ينْهرني، ويوبِّخني بِالشَّتات؛ فَأجُول حَوَّل نَفسِي كثيرًا؛ لَعلنِي أَستطِيع الفرَار، وَلكِن دُون جَدوَى، فلَا نَجَاة مِن بِراتِين جِلْد الذَّات، ولكنِّي تَملصَت مِن قَوقعَة عَقلِي، وبحثتْ بِداخل رُوحيٍّ عن سبيل لِلنَّجَاة، فوجدتْهَا تُخْبرني، أنَّ كُلَّ شَيْء أَردَت الفرَار مِنْه؛ فافرَّ إِلَيك، سَيفِر مِنْك عِنْد باب اَللَّه؛ فالرَّبُّ وَحدَه قادرًا على إِخمَاد كُلِّ تِلْك النِّيران المشْتعلة بِعقْلي، وبثَّ طُمأْنينة وَسَكينَة الرُّوح، فَتَنعَّم كُلُّ خلايَا عَقلِي بِالارْتخاء دُون مُقْتَحِم لِخلْوتهَا، وهكذَا يَحظَى بِالسُّكون اَلذِي يُجسِّد ظَاهِرة.


بِقَلم : عَزَّة إِبْراهيم

مسئول قوافل خارجيه لدى جمعية رساله

تعليقات

تعليقان (2)
إرسال تعليق

إرسال تعليق

التنقل السريع