طائر حنون

القائمة الرئيسية

الصفحات


عندما يسألونني من أكون؟ وعن التحدث عن نفسي يطلبون.

أنا الصمت الجميل، أنا الألم المُستديم، أنا الإنسان المستحيل، أنا الجرح المُقيم. مفقود من الحياة، مملوء بالأخطاء، مفقود من الوفاة، كثير الأعداء، أبذل ما بوسعي لأكون بخير، ثم أسقط بلا رحمة، أبغي الحرية من قيد الأسير، فيأتيني اليأس بلا رحمة، ألاحق الشمس البعيدة، أهرب من الوحدة المخيفة، أحلامي همست لي بنغمات فريدة، أنهض بخطوات خفيفة. أعتدت دومًا أن أكون كما هو متوقع، أعتدت دومًا أن أرى ما هو متوقع، طفل في المرآة. كل يوم أصبح أكبر، كل يوم لحزني أكسر، كل يوم أنكسر فيه أصبح أقوى، كل يوم أُخذل فيه أصبح أذكى، كل دقيقة أكتشف نفسي بدقة، كل لحظة أدرك عالمي الخالي من الرقة.

هل أنا مذنب؟ أم لعلي من الأبرياء؟ أو ربما كنت فقط من الأذكياء؟ أم أنا واحد من ضحايا الأشقياء؟

الجميع يقولون أن الوقت كفيل بالنسيان، مع العلم أن جروحي لم تلتئم حتى الآن.

قد لا تعني الحياةُ لي شيئًا، وقد لا يخيفني الممات، وقد أبدو لا مباليًا طوال الأوقات، ولكني أرفض فكرة الهزيمة. قد أكون نسيت لون البسمات، قد تخاطبني المشاعر بلغة الهمسات، قد لا يمكنني تجاوز ما فات، ولكنني أمتلك العزيمة. ودعت براءة الطفولة آنذاك، نضجت قبل الأوان، تطلعت للخروج من هناك، أردت دومًا الطيران. لذلك رفعت رأسي عاليًا بثبات، رفعتها ليس لاستعلاء، إنما لأنني لا أهاب الممات، فقط أريد التحليق في السماء. 

لا أهتم بالثروات، وما كانت أحلامي تتمحور حول رغبات، لم أُبدِ اهتمامًا يومًا برفعة الذات، إنما رغبت بالتحليق في السموات، رغبت بالحرية من قيود العذابات، والتحرر من كل أثقال ما قد فات.

لذلك عن تسألني عنما أكون فلن أرد إلا بطائر حنون، يحلق فوق هذا العالم المجنون، يسعى حرًا لا يمكن أن تدركه قبضة السنون.


بقلم : ريموندا حنا حبيب

مسئول قوافل خارجيه لدى جمعية رساله

تعليقات

التنقل السريع