هل غدىٰ للمناسباتِ قواعد؟ أ أُنشئت الحفلات لأسرِ حريتنا؛ بخطواتٍ مدرُوسة؟
- لا تتعجب عزيزي القارئ؛ فمُثلكَ كُنت مندهشًا آوان قرائتِي لكتاب كامِل لا يتحدث عن شيء سوىٰ _فن التعامل فِي المناسباتِ_ والذي يُطلق عليه الغرب"فن الإيتكِيت" لذلكَ سأجيبكَ عن التساؤلات التِي تجول باطن ذهنك؛ لتدركَ مقصدِي.
"ماذا يقصد بفن التعامل؟"
الفن مُطلقًا يعنِي الإبداع، إذًا هو الخطوات المُنظمة، والطُرق المُتتابعة التِي تُؤهلنا إلىٰ إجبارِ من حولنا على تقديمِ أسمىٰ عباراتِ الاحترام لنا.
''كيفَ ينشئ ذلكَ في المُناسبات؟"
هنالكَ أحداثًا كثيرة؛ سألخصها لكَ في أحرفٍ يسيرة.
الأمر ينقسم إلى ثلاثة أجزاء:
- قبل مجِئ الضيوف.
- إبَّان حضورهم.
- أثناء تقديم الهدايا لكَ أو اختياركَ لغيرك.
"قبل قدومهم".
- يجب عليكَ دعوة الجميع بنفسكَ، لا تُولِّي أحدًا غيركَ إيَّاها؛ لأن مُباردتكَ كافية لتكون دافعًا لمجِئ مَن لم يكُن ينوِي القدوم، وكذلكَ لا تغفَل عن إخبارهم بكافةِ التفاصيل التِي تتعلق بما تدعوهم إليه من خلال المعاد، العنوان، النوع.. وهكذا، أعلم أن الأمر مرهقًا عليكَ، لكنه يستحق.
- ولا تدع مهمة تجهيز الأمور لوالديكَ وأقربائكَ فقط، بل بادِر بالمساعدة ولو بشيء صغير؛ لأن ذلكَ سيمنحُكَ شعورًا مُبهجًا يسوده الدفيء؛ سيُسعد قلبك.
"والأن، وقد انتهينا من الفقرة الأولى ماذا عن الثانية؟"
- واجباتكَ هنا ستكُون أعمق وأكثر، حِصر أحبُّ إلىٰ فؤادك.
- أولًا: يُفضل لكَ الالتزام باستقبال ضيوفكَ بنفسكَ؛ لأن ذلكَ سيُعطيهم شعورًا مُميزًا عن اهتمامكَ التام لهم، وإذا كُنتَ منشغلًا وغير قادر على الخروج في ذلكَ الحين، لا تنسى قول: أعتذر على التأخير حِمام خروجكِ.
- ثانيًا: مُؤكد سيكُون هنالكَ الكثير ممَّن لا يعرفون بعضهم؛ فعندما يقدُم أحد، قُم بتعرفيه للأخرين؛ لتنشأ علاقة محبة وتآلُف تُنير ظُلمة جوانب المكان، وبادر بتعريف الغرباء على والديكَ أولا؛ فالكبير ثمَ الصغير.
- وإذا كُنتَ في مكان ما، ولم يحدث ذلك، ابتسم للأخرين وتودد لهم؛ فإن قبلو صداقتك؛ فُزتَ بصُحبة رفاق جدد، وامنح لذاتكَ -يوميًا- فرصة التعارف الجديد.
- ثالثًا: عند وضعِ الطعام، لا تبدأ قبل أن تتأكد من تناول الجميع القدر المخصص لهم، وإن كان تبقى -مثلًا- قطعة واحدة من شيء، لا تأخذه قبل سؤال الجميع إن كانوا في حاجة له أم لا! ويُفضل عدم أخذك له.
"لُطف استلامكَ الهدايا أو اختياركَ لها".
- الابتسامة، اجعلها شعاركَ عند استلام أي شيء، اظهر للأخرين امتنانكَ لهم على تذكرهم لكَ ولو بشيء بسيط، ولا تُبرز ضجركَ من إحداهم، اضمره يا عزيزي، ليس نفاقًا، بل لأن من أحضرها عافر؛ كي يُسعدك بما يقدِر.
- النصيحة هدية، ومساندتكَ حين ضعفك هدية، الهدايا ليست مادية فقط.
- عند شرائكَ أنتَ، إن كان من تودُ إرسالها إليه مُقربًا لمُهجتكَ، لا تتردد في سؤاله عمَّا يُحب ويرغب من الأمور بهدفِ المعرفة، وإن كان رفيقًا عابر؛ اشتري له شيئًا بمقدوركَ تعتقد أنه يُريده.
- وختامًا يا عزيزي، لم تُخلق الأشياء للتعامُل معها بعبَث، لكُل شيءٍ هدفٌ وطريقة يسير عليها وفقَ قوانين مُعينة؛ فلا تحتقر نصائح كفيلة بجعلكَ ذا شأن عالِي، واغتنم أيَّ فرصة لإظهارِ امتنانكَ لغيركَ، وتقديركَ له بأبسط الأمور.
_والسلامُ ختام يا قارئِي.
بقلم : مريم الدِيب

تعليقات
إرسال تعليق