دموع غني

القائمة الرئيسية

الصفحات

"دموع غني"
بالزهو أغتنيت، ومن الكبرياء أكتفيت، ولا وعد قد وفيت، ولا نذر قد أعطيت. عِشتُ حياتي بحثًا عن الأموال، أفنيت شبابي من أجل رغدُ الحال، ظننتُ أنهُ بالمال يُمكنني فعل المُحال. لم أُنفق قطرة من بحار لأجل إمرأة أو صِغَار، عِشتُ فقط من أجل الإدخار وهذا ما قد صار...
بِتُ الآن رجلًا ضعيف القوام، سليط اللسان، عزيزًا في الكيان ولكني أشقى إنسان. معي من المال ما يكفي ويزيد ولكن الأمر الذي عرفته جديد أنها لم تُعطيني حقًا ما أريد. أخذت مني الأموال سعادة الحياة الزوجية، عشتها أنا وهي بمرارة شقية، والحياة الأسرية، هدمتها من أجل أموالًا غبية. ما أشقاني الآن وأنا أرى كل إنسان كنتُ أعرفهُ في هذا الزمان يتمنى رحيلي في أسرع وقت إن كان بالإمكان. لم أجد أحدًا بجواري على أي حال، جميعهم رحلوا والعودة أمر مُحال، الآن فهمت أن معاركي مع الحياة لم تكن سوى هزائم وليست حتى سِجال ولمشاكلي لا حلال. لقد جعلتهم الأموال يرحلون حتى نظل أنا وأنتِ وحدنا معًا الباقون. ليت الأيام تعود بي للوراء فاُنفق عليهم بسخاء وأقضي معهم الأوقات بهناء وأجعل من حولي سُعداء، ليت الأيام تعيدني لذلك الزمان حيث كان يجب أن أرحل من هذا المكان وأترك البحث عن الكنوز وعالم التجارة والأثمان وأنطلق نحو منزلي لأرعى اولادي الأثنان، فقط كل ما كانا يحتاجان أبًا يملئه الحنان. ليتني ما ضيعت عمري على أموال غبية وتركت عائلتي البهية وتخليت عن الإنسانية. ليتني أعود لذلك الوقت الذي أمتنعت فيه عن العطاء لأعطي الآن بسخاء، ليت الزمان يعود بي للوراء لأصحح أخطائي البلهاء. وفي ذلك الآن تذكرت كلمات والدي الحنان التي قالها لي وهو ندمان " إن الندم لا ينفع بعد فوات الأوان". ماذا يسعني الآن غير البكاء رغم أن دموعي لن تُزيل أخطائي الرعناء. لم أدرك تلك الجملة حتى هذه اللحظة. إن الندم لا ينفع بعد فوات الأوان. لا يمكن للأنام نسيان ما فعلته يا إنسان. وهكذا أنسكبت دموع غني ندمان مات وعاش ولم يذكره أحد من الأنام.
#بقلم ريموندا حنا حبيب
#جريدة كلمات من ذهب


تعليقات

التنقل السريع