سنة ساهمت في تغيير حياتي

القائمة الرئيسية

الصفحات

 *سنه ساهمت ف تغيير حياتى*

و ها قد وصلت لآخر يوم من ديسمبر ،مر عام جديد و لاأزال من فوق الجثث أعبر ،كثير من خلايا عقلي قد مات ،و أكثر تحول و أبى الثبات ،عام آخر مر و ها أنا ذا كما كنت ،أرتشف الماضي و أتلذذ بالذكريات ،و كالعادة أبسق من كأسي السعادة و الملذات ،فطعمها دخيل لواقع من سعير ،و رغم ذلك هناك منها الكثير ،و لا يمكنني أبتلاعها ،فإبتلاعها يعني شق في قلبي كم من جرح كبير.

أللعنة ،بالخطأ قد إبتلعت بعضها ،و في ذهني ما أرعب تلك القطع ،و ترى ماذا سيفعل رعدها ،كثير من الأفكار كانت تسبح حولي بعد أن إبتلعتها ،و جميعها تتمركز حول ماذا سيحدث بعدها.

أنهيت خمرتي ،و ألقيت الكأس ،ثم وضعت يدي على مصدر هلاكي مطمئناً ،لم يحدث شئ لا بأس ،و أعلم أني فتحت على نفسي أبواباً ،بعد غلقها سأشعر باليأس ،لكن حدث ما حدث و لا بأس.

وضعت رأسي على وسادتي ،رافع من إستسلام النفس أعلام ،لربما تهدأ الأمواج بعد رؤية رايتي ،و لربما تتغير مسارات الأقلام ،لكن غايتها لم تشبه غايتي ،فقد رأيت كم من بقعة غرام.

أغمضت عيني لأسمع صوت ينادي ،هيا تجمعوا ،سنلتقط صورة نهاية العام ،المصور ضاحكا لجمال الصورة هيا إبتسموا ،و لتنزعوا ما لديكم من حزن فهو أوهام ،رنت الكلمة في أذني و نظرت للكاميرا بضحكة مصطعنة ،لطم فلاش الكاميرا وجهي ،فرأيت ذكريات مسترجعة.

ما هذا ،أراني داخل عدسات الماضي ،عدت لأفضل عصر مر في حياتي ،نعم هو ذاك العصر الذي لطالما رأيته في سهادي ،طور الطفولة حيث لا يوجد معادي ،أراني في مدرستي أحيي بكل فخر العلم ،تحيا مصر حييتي يا بلادي ،و بعدها رأيت الفرحة على وجهي مرتسمة ،في الفصل على إجابتي تصفق الأيادي.

أذكر ذاك الطور جيداً ،كذكرى يوم ميلادي ،ضحكات نابعة من قلبي نحو السماء ،و كم من فرحة صيد بجانب الوادي ،و براءة من الخبث صافية ،و نفس هانئة لمحصول السواد كالجراد ،و طمأنينة شعرت بها ،حين داعب وجهي الصراد ،طفل حلوم مقياس دهر ،و في تحقيقه محارباً مصمماً بعناد ،و إن عُرِضتُ لمناوبات إحباط مصحوبة بطعنات ،كنت لها فارساً شديد البأس ،و في الشعور كالجماد.

أذكر تلك المرحلة جيداً ،مرحلة ما بين الأربعة و الثلاثة عشر عام ،فرح ،سعادة ،بريق ،و أحلام ،ضحكات ،براءة ،و أجمل أيام ،لم أكن أحب الحياة ،بل الحياة كانت تذوب داخلي بالهيام ،لم أكن أعي معنى الحرب و لا حتى السلام ،كنت أحيا بلا مبالة و فرح على الدوام ،أذكرها جيداً تلك الأيام ،و كيف لي أن أنسى هذه الأعوام.

أذكرها كذكري لظلام غرفتي ليلا ،ظلام شبيه بظلام النفق ،كنت شجاعاً لا أخشى شيئاً ،و لا أي شر قد خلق ،كانت أيام جميلة كجمال فرحتي على نيلي من الأرواح الشريرة نيلاً ،بصورتي الناس و الفلق ،كنت أضحك مهرولاً بعد يقيني ان الشر الان قد إنفلق.

و فجأة شريط الذكريات نحو النهاية إنطلق ،لأفيق من لطمة الفلاش على صوت صديقي ،فيما ذهب عقلك يا رفيقي ،أجبته مبتسماً لا شئ ،فقط في جمال لحن موسيقي ،أحد أصدقائي قاطعنا ،هيا سنلتقط صورة أخرى ،هندمت نفسي و نظرت للكاميرا بإبتسامة ساخرة ،هذه المرة نظر لي فلاش الكاميرا نظرة عابرة ،و فجأة اسودت الدنيا حولي أثار نظرة الفلاش ،لأجدني أسقط على شريحة فاخرة ،نظرة لها و إنتظرت لبرهة ،فتحولت الشريحة لغرفة ،و ضوء خافة على مجسمي ،يطل من الشرفة.

كان السيناريوا ينص على واقعي ،في مكان ظننت ان لا أحد معي ،كان اول خيط حزن يشتعل من فتيل تراكماتي ،و كان سبب إشتعالة هو سذاجتي ،كنت قد طلبت شئ من أبي ،و لعلة ما رفض مطلبي ،أدركت بعد عُمر أن مطلبي مستحيل ،فلو نفذ لترك على وجهي كدمات ،آثارها كانت ستدوم لوقت طويل ،و لم يكن ليتحملها جسدي الهزيل.

نظرت في الأعلى فرأيت سمائي عنوان الشريحة و نبذة مختصرة ،و ليتني ما قرأته فالسيناريوا تقلبات شبية بالمجزرة ،إكتشفت بعدها أني داخل لعبة ،تقرأ العنوان فتدخل في تفاصيلة بكل ما فيه ،من ليالٍ جميلة و أخرى صعبة ،نظرت لعنوان الشريحة ،كان مكتوب بخطوط رمادية و صريحة "طور ما بين الثلاثة و السبعة عشر حولاً" دخلت فرأيت مجسمي يجري بخطوات سريعة ،و بسبب سرعته سقط سقطات مريعة.

تارة حزين تحت المطرة و تارة غريبة يضحك بين السيول ،و نظرات ثقة عند الحديث عن ما له من ميول ،كان اول طور أُحاسب فيه على ما لي من قول ،لسبب ما لم أكن له فعول ،و عن عظمة نفسي حينما طُلِبت و أجبت لا أستطيع الآن ،أعذروني فأنا مشغول ،و فعل قمت به بشكل غير متوقع ،فرأيت في أعين الجميع نظرات إعجاب و ذهول ،و تراكمات أخرى في نفسي تجمعت ،فإكتئبت لسبب مجهول ،و عن تفوق في حياتي ،كان من أقاربي مأمول ،و فشل بذلت لنجاحه كل طاقتي ،و ضاع سدى كل جهد كان مبذول ،و فشل آخر وضعت له تبريرات ،و أساسه إهمال معلول.

و أيام فيها أنا و أصدقائي تقاتلنا ،و أخرى أنا و حبيبتي قبل و بعد الفراق ،بلهفة و شوق تقابلنا ،كلانا نحو الاخر بخطوات سريعة حتى إحتضنا ،يدي في قلبها و يدها في قلبي ،تسابقنا ،و كلانا لقلوب بعضنا سرقنا ،و بعدها و بكل سذاجة هربنا ،و لاحقا من حدوث الواقعة إحترقنا ،ببكاء و غرز فرثاء على ما تركنا و ما ضيعنا.

و خُتِم طوري برحيل جدي ،و كم من عويل و دماء من أعيننا لم تجدي ،و طموح رسمناه في خطط المجد ،ثم إنحاء عن طريق الحق ،و كم من شيخ لقلوبنا يهدي.

ثم عادت مرة أخرى صورة جدي منحوتة في القلوب ،كان قد ظن البعض أني نسيته ،و كيف لي أن أنساه ،و هو في الفؤاد صدع غير مشعوب ،رأيت جسمانه على سريره قد ذهب ،و معه كل شئ يذوب ،ذهب بلا مرجع و معه ذهبت ،إبتسامة وجهي اللعوب.

و إنتهى الشريط و لا شئ امامي ،وقفت مرتعباً من شكل الظلام ،و صوت زمجر فجأة فأثلج جسدي ،و كأنه وحش او درغام.

ففتحت عيناي بعد إغماضها ،لأجدني في طور الـ17 سنة ،إستنتجت أني كنت في منام يشرح ماض ذرة مثقالها ،من ماضٍ وردي و بالحرير إعادم ،و إكتشفت أن الصوت كان إشعار من هاتفي ،نظرت لها كانت رسالة من أحد اصدقائي الجدد ،مضمونها إبقى معي الى الأبد.

#واحد_و_ثلاثون_من_ديسمبر

#ملك احمد

#بقلمي



تعليقات

التنقل السريع