من أنا؟

القائمة الرئيسية

الصفحات

 نص بعنوان من أنا..

أمضيتُ نِصفَ حياتي أحاول فهم أفعالي والنصف الآخر أجلدُ ذاتي عليها

ثُمّ ها أنا ذا

ذو أربعة وثلاثون عامًا وشاربًا أبيضًا وتجاعيدَ عينٍ لاتمت لعمري بصله 

حقا لا يهمني إن كنت عجوزًا أمْ مراهقًا فالفارق عندي أن أعلم من أكون

أحضرت سيجاري وقدّاحتي وتنهدت 

تنهيدةُ العمرِ كما أُسّميها 

تشعر بزفرك للهواءِ كأنمّا تزفرُ الدنيا من داخلك

تزهدها لكنك تعيشها

تعلمتُ كيف أعيش رغمًا عن إرادتي في الموت 

تعلمتُ أشياءَ أكبرَ من سني قليلًا كأنّما تخبرني الدنيا أنها بِضعُ سنوات وتصبح جاهزًا لها إذا لم ليس الآن!

أشعلت السيجار ووقفت أحدق بالمارة 

مازال لدي شغف تأمل الناس وأفعالهم على أمل أن أجد نفسي بين أحد هم فأعرف من أنا حقاً

أظن أن هذه الصفة هي الوحيدة التي أتشبث بها من صِباي ومراهقتي لا لشيء إلا لأنني لم أجد نفسي بعد حتى وإن تشبهت بالقليل ف يجب أن يظهر بعض الإختلاف في القَصة أو القِصة

أنفثُ من بين أسناني الدُخان وأرفعُ رأسي للأعلى قليلًا كي أتجرع بعضه!

هذا الهدوء لا ينّم إلّا عَن عَواصِفَ داخلية تجتثُ جذور عقلي من مكانها 

سرحت في بعض الأشخاص يتشاجرون فتخيلت نفسي بينهم ماذا سأفعل!

جزء مني يقول سأكون الحكيم وأعطي لكل ذي حق حقه

وجزء يصرخ ليس لك دخلٌ بالجدال فلماذا تتدخل يا أبله

وصوت ثالث يقطعهم تشاجر معاهم وخلِّص نفسك من غضبك على مديرك المقيت 

أصواتٌ أصواتٌ أصواتْ!

من أنا! من أكون! هل أنا الهادئ الصامت أم الحكيمُ المِثالي أم ابن الشارع أم رجل الوقار في البلده أم صاحب المكتب في المدينة أم العربيد ليلاً أم المواظبُ على صلاته هل أنا الذي يشرب الخمر مساءً أم الذي يبكي فجرًا في أحضانِ المسجد 

من أنا إنْ كنت كل ذالك!!!

صوتٌ بداخلي يخبرني أن لا أحد مثلي لا أحد عاش ما عشته ليس لقساوته المفرطة فهناك من عاش حياةً أقسى مني لكن لأن لكل شخص قِصةٌ مختلفة بتحدياتٍ مُختلفة بنهاياتٍ مُختلفة حتى وإن اتفقت التحديات فكل منا له قِصته وقَصته المختلفه وحلوله الغريبة عن الآخر فلا نتفق إلّا في الإختلاف 

ولا نتشابه إلا في الزلات وعدم الثبات ولكن بطبيعة البشر أيضًا أن يَظهرو بمظهر الثبات دائمًا فهنيئًا لكم على إتقانكم والعزاءُ لي لأنّي لم أستطع التصنع ومَازلتُ أتخبط حتى الآن..

دنيا سعيد محمد



تعليقات

التنقل السريع