القاهرة الفين اثنى وعشرون

القائمة الرئيسية

الصفحات

القاهرة الفين اثنى وعشرون


هناك بالمرآة أرى فتاة غريبة عني، لا أعرفها ولا تعرفني، يقولون إنها أنا؛ لا أدري ما بالهم، أصابهم العته أم الجنون! أنّى لتلك الشاحبة أن تكون في نضارتي، وشدة عزيمتي وطول ابتسامتي، أَنَّى لتلك الغريبة أن تكون أنا، بل أنّى لها أن تنتمي لي؛ أنّى لصاحبة التجاعيد أن تكون في سن الزهور مثلى، وأنّى لبعثرتها أن تماثل رونقًا؟

غضاضتى مَلَاحَتِي، كيف استطاعة التشبه بها؟

أن سؤ حسني وبهيتي أصاب الرمد أعينهم، ليماثلوا بهاء ملامحي ومهابة صورتي ببؤس نظراتها بسحابة وجهها بسواد هالاتها. 

ولكن أيعقل أن أجمعهم أُصيب بالخيال؟

ألا يمكن أن أكون أنا من أُصبت بالإختبال! أعيش على ذِكْرَيَات مر عليها دهور، فضاعت تلك البهية وراء الأعوام والشهور، فباتت مندثرة وراء طيات ماضٍ قديم، ماضٍ بات تحت الغبار ولم يبقَ سوى واقعٌ أليم؛ ماضٍ محملٌ بذكريات برائحة عبق الزهور، فأين يمكنني عليه العثور؟


بقلم : مريم السيد

مسئول قوافل خارجيه لدى جمعية رساله

تعليقات

التنقل السريع