موت على قيد الحياة

القائمة الرئيسية

الصفحات

 

تلك الصراعات التي نخوضها كل ليلة، وتكبل أيدينا، ونحن لا حول لنا ولا قوة سوى الألم يحاصرنا من كل النواحي، ونرتطم بجدران الحزن، أين ما زالت أرواحنا؟

تمزقت أرواحنا، وتوقدت النيران فينا، لم نعد نستطيع البكاء، ولا أن نستمع إلى نحيب أرواحنا، ولا أصوات قلوبنا المتعبة، أفتر القلب، وأصبح لا يعي، لا يبالي، ولا يقنط به سوى الألم!!

ننادي الليل، نوده أن يأتي بسرعة، نود أن تختفي الأصوات، ويذهب صدها؛ لعلنا نستطيع أن نستمع إلى هذه الرغبة العارمة بالبقاء رغم كل شيء، أو ربما تختار الاختفاء، والاختباء بعيدا عن ضجيج الأرض، نود أن نصل لنهاية لا تتغير؟! أم البقاء والاحتمال، أو الفرار دون عودة،

مأكل هذا؟!

لماذا نحن؟!

هل كتب علينا أن نعيش العشرينيات، بقلوب منهكة!

لم نشخ، ولم تنسج تلك الخيوط الرفيعة حول ملامحنا؛ لكن ماذا عن أرواحنا؟!

تلك التي أماتها الكبت، وفي وقت الفرح أتاها الضيق،

ماذا عن قلوبنا؟!

هل حق القول عليها إن تمت؟ وأن تخمد وتشتعل، وتحارب، وتجازف، وتضعف في وقت كان من المفترض أن تزقزق ويستمع صوتها الفرائحي في كل الأرجاء،

ماذا عن أعيننا؟!

تلك التي أكملت بالوجع بدلا عن الألوان الزاهية، ونصبت من الدمع خياما لتستقر فيها، وتلوذ بالفرار كلما توجع القلب،

ماذا عن برائه ملامحنا؟!

أي حق لها الاختباء خلف جدران الألم، وإسدال الستائر أمام السعادة، وارتجافها كعصفور مبلل يود أن يدفئ لكن أعشاشه لملئت ودقا؛ فلا حول ولا قوة له إلا أن يحتمي بها!

أما عن أحلامنا، آمالنا، وشغف قلوبنا؛ فقد كدستة أغبرة الأيام؛ لتطفوا بهجته، وتنتزع ألوانه لتحولها إلى سرمدية، مطفية، وجميعها كسواد الليل، لا عليكم نحن لا نكتب حتى ينبهر القراء من ابجدياتنا، نحن هنا لننسج جرح اخافة الكثير ولم يستطع ان يبوح به، نحن الذين نستطيع ان نكتب عن الامل بعز يأسنا، ونتحدث عن السعادة ونحن بقمة الوجع، ونظهر الابتسامة عندما يتوجب الدمع، لهذا، نحن فخر، وحياة، وشباب مر عليهم عمر السبعين قبل ان يصلو إليه، ويعودون إلى الخامسة في أوقات البكاء! أتعلمون الآن ماهو الموت على قيد الحياة؟


بقلم : اشواق عبدالسلام

مسئول قوافل خارجيه لدى جمعية رساله

تعليقات

التنقل السريع