وحدتي تكفيني

القائمة الرئيسية

الصفحات


في وحدتي أشكو لمن لا أرى، أشكو لله وحده يسمع ويعلم ما جرى، في وحدتي هناك أصدقاء يؤنسون وحدتي، لا أعلمهم ولا أراهم ولكن يكفيني وجودهم، فهذا خيالي، وهذه حياتي، وهذه وحدتي، فأصدقاء وحدتي يروني ويشعرون بي وحدي ولكنني لا أراهم، أما أصدقاء الحياة فلا يروني، ولا يشعرون بي مع أنني أراهم، وأبذل جهدي ساعيه في رضاهم، فلا أرى للجميل رد ولا للإحسان عطف، فكم من صخور وقعت عليَّ فألمتني! وكم من قطيع مر عليَّ فقتلني ومزقني! ولم تقع أعينهم حتى على قلبي، ولم يقدروا صدقي، ولا حتى محبتي، ولم يعرفوا مدى حبي، لا لم يعرفوا فقلبي تمزق أمامهم بلا رحمة، وكادت دموعي أن تفعل المستحيل فتملأ البحار، فهذا القطيع أنا اليوم أذبحه وأطهوه لسباع الجبل تاكله، وهذه الصخور أنا اليوم أقف فوقها فلا أرى لهم أثرًا ولا أسمع لهم صراخًا، فماذا صار لي؟ وكيف تحولت هكذا؟!

قلبي الممزق بالتراب أخذتُهُ وقطعته قطعًا كالنمل في أرضه، فصار ممزوجًا بالتراب لا يرى، فهذا مرادي، وهذا انتقامي، وهذه حريقي، فلا أرى بعد الحريق سوى رماد أدوس عليه بلا شفقه، فأصبحتم لا تدرون من أنا، ولا تعلمون كيف صرت هكذا، ظلوا لأنني لا أراكم، ولا أريد أن أراكم، فهذه الورود التي تغطيكم قد كانت ترابًا فصارت بالدموع ورودًا.

بقلم : وفاء محمد



مسئول قوافل خارجيه لدى جمعية رساله

تعليقات

التنقل السريع