الفراغ من حولي في كل مكان، لن أبالغ اذا قلت أننى أصبحت جزءًا منه. تتعاقب الفصول من حولي الصيف بشمسه وحرارته، الشتاء ببرودته ومطره، الخريف برياحه وتساقط أوراقه ولم يزورني الربيع منذ رحيلك عنى.
زهرة ذابلة تتأمل تفاصيل السماء لعل بعض دموع الأمطار تضمد جراح روحها المكلومة، تذكرت عندما أتى الربيع بإشراقه وابتساماته فطبع البسمة على روحها فتلألأت أوراقها وانتشر عبيرها؛ لقد جعلها الربيع مشرقة، أصبحت تنتظره كل سنة تتحمل برودة الشتاء وحر الصيف ورياح الخريف من أجل سكون بتلاتها عند قدوم محبوبها.
لم تعلم بأنها المرة الأخيرة لإستنشاق عبيرها ورؤية ابتسامتها لقد تحولت بتلاتها المتلألئة خلال شعاع الشمس إلى أوراق جافة تملؤها دموع الغيوم لقد واست الغيوم حزنها وأثرت الرياح السكون رفقا بروح الزهرة المسكينة؛ بروح منكسرة تنتظر رؤيته لعله يشفي مرارة انكسارها ولكنه لم يأت، ظلت على حالها إلى أن سمعت همهمات نسيم الرياح وأدركت أن نظرتها المشرقة غطت على حزن أيامه، فلم تستطع رؤية مرارة اوجاعه فأثر الرحيل حفاظًا على زهرته الجميلة، حتى لا يتمكن منها طمعه في عيش حياة هادئة، لقد شعرت بحمق ابتسامتها وسذاجة ضحكاته ولكنها ذكريات محفورة في أعماق روحها فقد كنزت لحظاتهما لنفسها لتعينها على مرارة الأيام، أرادت أن تذهب إليها ولكن دموع السماء أبت رحيلها فأمطرت منهمرة محاولة محو وجع الاشتياق ولكنه كان ربيعها وشتاءها، كان سعادتها وألآمها، لقد كان قراره ولم يأخذ في الحسبان قرارها تأججت نار الوحدة في صدرها فغطت غيوم اليأس دموع سمائها ويأست من إزهارها، لقد كان أيضًا قرارها، تتعاقب الفصول وما زالت الزهرة ذابلة تتأكلها غيوم اليأس حتى وصلت لأعمق جذور روحها محاولة القضاء على كيانها ووجودها في صرخة ألم أيقظت نسيم الشتاء وذكريات الصفاء، تجمعت النورات حول الصغيرة بيأس تترجى بدموع متألمة أن ينعم السلام على قلب الزهرة المتأكلة، رق نسيم الشتاء لحالها وحاول احتضان اعمق ذكريتها لقد كان قد أكلها النسيان ولم يبقي سوي ألم متجذر في اعماق الخذلان، حاول النبش عن ذكريات الربيع البهيجة ومطر الشتاء الزاهي، لقد كان جميع فصولها، استطاع أن يتجذر داخل أحزانها فتحول إلى أوراق الخريف المتساقطة منذرة عن قيام براعم جديدة، لقد كان لكل زهرة فصلها ولكنه كان جميع فصولها، هدأت عبرات الغيوم وأهات النسيم وأستطاع البراعم النظر للسماء في حلم سرمدي بخلفية بيضاء، رأت محبوبها يحتضنها وقد تسابقت العبرات على وجنتيه معلنا ندمه على تركها وحيدة . لم تستطع دموعها ترك مقلتيها وتساقطت كدموع سحاب عابر فطبع ذكرياته على جبينها وتلاشي الحلم في نسمة هواء منعشة.
بقلم : أمنية محمود عبد الفتاح

تعليقات
إرسال تعليق