ابتسامة ضائعة

القائمة الرئيسية

الصفحات


على مسرح الحياة الممتد في الآفاق، ضحكت وابتسمت بحب لكل إنسان، وصل حبي وفرحي لكل الرفاق، وصلت لقلوب جميع السكان، لا أحد يعرف قلبي؛ فسَهُلَ عليَّ الكذب بإتقان، وقفت هناك أحيي الأنام، بابتسامة جذابة تفتن الإنسان وقلب لم يعرف معنى الانسجام. 

كل يوم تقف الفتاة أمام المرآة في الفرح لا الحداد، تضع مساحيق التجميل، وأنا في كل الأوقات أضبط حواف ابتسامتي بالأبعاد وأضع في العيون ذلك البريق الجميل.

"أنا أحبكم جميعًا"، قلتها بسهولة إذ لم يكن ذلك بالعسير، وهم استنعموا عذوبة صوتي كالحرير؛ فصدقوا كل ما قد قيل، طالما كلامي لهم جميل.

فجأة وجدتني اعتدت على ذلك الكذب الجميل، وجدتني لا أستطيع فعل شيء سوى التمثيل، أين باتت الآن ابتسامتي الحقيقية الضائعة؟ لم تكن تلك المزيفة رائعة، أردتها أن تعود ولكن كان ذلك ضربًا من ضروب الخيال، أردتها أن تسود ولكن ظل ذلك من المُحال.

زيفت الابتسامات، شوهت الضحكات، نسجت الهمسات، نمقت الكلمات، أسعدت من حولي بالهتافات، وبقيت أنا وحيدة ضائعة حتى الممات، خسرت ذاتي ولا أحد بي داري، دمرت حياتي، وبقيت حزينة حتى مماتي، وما أصعب أن تموت وأنت لا تزال أمام الآخرين بخير!


بقلم : ريموندا حنا حبيب

مسئول قوافل خارجيه لدى جمعية رساله

تعليقات

التنقل السريع